الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : [ الشرط السابع : السلامة من العيوب ]

                                                                                                                                            فأما الشرط السابع : هو السلامة من العيوب ، فهي العيوب التي رد بها عقد النكاح ، وهي خمسة تشترك الرجال والنساء منها في ثلاثة : وهي الجنون ، والجذام ، والبرص .

                                                                                                                                            ويختص الرجال منها اثنتين هما : الجب والخصاء ، وفي مقابلتهما من النساء القرن [ ص: 107 ] والرتق ، وإنما اعتبرت هذه العيوب الخمسة في الكفاءة : لأنه لما أوجبت وجودها فسخ النكاح الذي لا يوجبه نقص النسب ، فأولى أن تكون معتبرة في الكفاءة كالنسب .

                                                                                                                                            فأما العيوب التي لا توجب وتنفر منها النفس كالعمى والقطع ، والزمانة ، وتشويه الصورة ، ففي اعتبارها في الكفاءة وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : لا يعتبر : لعدم تأثيرها في عقود المناكح .

                                                                                                                                            والثاني : يعتبر : لنفور النفس منها ولحصول المعرة بها ، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لزيد بن حارثة : أتزوجت يا زيد ؟ قال : لا ، قال : تزوج فتستعف مع عفتك ، ولا تزوج من النساء خمسا ، قال : وما هن يا رسول الله ؟ قال : لا تزوج شهبرة ولا لهبرة ولا نهبرة ولا هبدرة ولا لفوتا ، قال : يا رسول الله : لا أعرف مما قلت شيئا . فقال : أما الشهبرة : فالزرقاء البذية ، وأما اللهبرة : فالطويلة المهزولة ، وأما النهبرة : فالعجوز المدبرة ، وأما الهبدرة : فالقصيرة الدميمة ، وأما اللفوت : فذات الولد من غيرك لو لم يكن لهذه الأحوال ونظائرها أثر في الكفاءة لما أمر بالتحرز منها .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية