الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ ص: 494 ] باب الاختلاف في المهر من كتاب الصداق

                                                                                                                                            [ اختلاف الزوجين في قدر أو جنس أو صفة المهر المسمى ]

                                                                                                                                            قال الشافعي ، رحمه الله : وإذا اختلف الزوجان في المهر قبل الدخول أو بعده تحالفا ، ولها مهر مثلها وبدأت بالرجل " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهذا كما قال .

                                                                                                                                            إذا اختلف الزوجان في قدر المهر ، أو جنسه ، أو في صفته ، فقال الزوج : تزوجتك على صداق ألف ، وقالت الزوجة : بل على صداق ألفين ، أو قال : تزوجتك على دراهم ، وقالت : بل على دنانير ، أو قال : على صداق مؤجل ، فقالت : بل حال ، فكل ذلك سواء ، ويتحالف الزوجان عليه عند عدم البينة ، وقال النخعي ، وابن أبي ليلى ، وابن شبرمة ، وأبو يوسف : القول فيه قول الزوج .

                                                                                                                                            وقال أبو حنيفة ومحمد : إن كان الاختلاف بعد الطلاق ، فالقول قول الزوج ، وإن كان قبل الطلاق فالقول قول الزوجة ، إلا أن تدعي أكثر من مهر المثل ، فيكون القول في الزيادة على مهر المثل قول الزوج .

                                                                                                                                            وقال مالك : إن كان الاختلاف بعد الدخول ، فالقول قول الزوج ؛ لأنه غارم ، وإن كان قبل الدخول تحالفا .

                                                                                                                                            وأصل هذه المسألة : اختلاف المتبايعين في قدر الثمن أو المثمن ، فيبني كل واحد من الفقهاء اختلاف الزوجين في الصداق على مذهبه في اختلاف المتبايعين في البيع . وقد مضى الكلام معه في كتاب البيوع .

                                                                                                                                            ثم من الدليل على صحة ما ذهبنا إليه من تحالفهما ، قول النبي صلى الله عليه وسلم : البينة على المدعي واليمين على من أنكر .

                                                                                                                                            وكل واحد من الزوجين مدع ومدعى عليه .

                                                                                                                                            فإن الزوج يقول : تزوجتك بألف ، وما تزوجتك بألفين .

                                                                                                                                            والزوجة تقول : تزوجتني بألفين ، وما تزوجتني بألف .

                                                                                                                                            [ ص: 495 ] فلم يترجح أحدهما على صاحبه ، وتساويا في الدعوى والإنكار فتحالفا ، ولأنهما لو تداعيا دارا هي في أيديهما ، وتساويا فيها ولم يترجح أحدهما على صاحبه بشيء تحالفا ، كذلك اختلاف الزوجين عند تساويهما يوجب تحالفهما .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية