الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                2716 ص: حدثنا ابن مرزوق ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني أبو خالد ، عن عبد الله بن سعيد المديني ، قال : حدثتني حفصة بنت عمر - رضي الله عنهما - قالت : " كان رسول الله - عليه السلام - ذات يوم قد وضع ثوبه بين فخذيه ، فجاء أبو بكر - رضي الله عنه - فاستأذن فأذن له النبي - عليه السلام - على هيأته ، ثم جاء عمر - رضي الله عنه - بمثل هذه الصفة ، ثم جاء أناس من أصحابه والنبي - عليه السلام - على هيأته ، ثم جاء عثمان فاستأذن عليه فأذن له ، ثم أخد رسول الله - عليه السلام - ثوبه فتجلله ، فتحدثوا ثم خرجوا ، فقلت : يا رسول الله - عليه السلام - جاء أبو بكر وعمر وعلي وأناس من أصحابك وأنت على هيئتك ، فلما جاء عثمان - رضي الله عنه - تجللت ثوبك ؟! فقال : أو لا أستحي ممن تستحي منه الملائكة ؟ قالت : وسمعت أبي وغيره يحدثون نحوا من هذا " .

                                                التالي السابق


                                                ش: أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد شيخ البخاري وأحد أصحاب أبي حنيفة ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج روى له الجماعة ، وأبو خالد شيخ لابن جريج لا يعرف حاله ولا اسمه ، وذكره مسلم في كتابه "الكنى " وقال : أبو خالد عثمان ، عن عبد الله بن أبي سعيد ، روى عنه ابن جريج .

                                                وعبد الله بن سعيد المديني -ويقال : ابن أبي سعيد - أبو زيد ، ذكره ابن أبي حاتم وسكت عنه .

                                                وأخرجه أحمد في "مسنده " : ثنا روح ، نا ابن جريج ، أخبرني أبو خالد ، عن عبد الله بن أبي سعيد المدني ، قال : حدثتني حفصة بنت عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - قالت : "كان رسول الله - عليه السلام - ذات يوم . . . " إلى آخره نحو رواية الطحاوي . [ ص: 198 ] وأخرجه البيهقي أيضا في "سننه " : من حديث ابن جريج ، عن أبي خالد ، عن عبد الله بن أبي سعيد ، حدثتني حفصة . . . إلى آخره .

                                                وقال : الذهبي في "مختصره " قلت : حديث غريب .

                                                وأخرجه الطبراني : ثنا عبد الله بن الحسن المصيصي ، ثنا الحسن بن موسى الأشيب ، ثنا شيبان ، عن أبي يعفور ، عن عبد الله بن أبي سعيد ، عن حفصة بنت عمر قالت : "دخل علي رسول الله - عليه السلام - ذات يوم فوضع ثوبه بين فخذيه . . . " الحديث نحوه .

                                                ورواه أحمد أيضا من هذا الطريق .

                                                وهذا كما ترى وقع في روايتهم عبد الله بن أبي سعيد ، وكذا ذكره في "التكميل " ، ولكن وقع في نسخ الطحاوي عبد الله بن سعيد ، والله أعلم .

                                                قوله : "على هيأته " في محل النصب على الحال ، والمعنى أنه لم يتحول عن هيأته تلك .

                                                قوله : "ثم جاء عمر بمثل هذه الصفة " أي ثم جاء عمر - رضي الله عنه - ورسول الله - عليه السلام - بمثل تلك الصفة ، وهو أيضا حال .

                                                قوله : "فتجلله " أي علاه ، قال : الجوهري يقال : تجلله أي علاه ، أراد بذلك غطى فخذيه بالثوب ، أو المعنى : فتجلل بدنه بثوبه ، بمعنى غطاه كله ، يقال : تجلل الرجل بالثوب إذا غطى بدنه به ، وتجلل : تفعل وهو متعدي بمعنى جلل كتبين بمعنى بين .

                                                ويستفاد منه : أن الفخذ ليست بعورة ، ولهذا لم يسترها رسول الله - عليه السلام - عن أبي بكر وعمر وغيرهما من الصحابة مما خلا عثمان - رضي الله عنهم - . [ ص: 199 ] وأن توقير من يستحقه من الناس ولا سيما من المشايخ والعلماء والصالحين واجب .

                                                وأن تعري الرجل في بيته مع ستر عورته جائز .

                                                وأن دخول الرجل على غيره بغير إذنه غير جائز .

                                                وأن الاستئذان مستحب .

                                                وفيه فضيلة عثمان - رضي الله عنه - .




                                                الخدمات العلمية