الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                2602 ص: فعلمهم رسول الله - عليه السلام - في هذه الآثار في كل نائبة تنوبهم في الصلاة التسبيح ولم يبح غيره ، فدل ذلك على أن كلام ذي اليدين لرسول الله - عليه السلام - بما كلمه به في حديث عمران ، وابن عمر ، وأبي هريرة - رضي الله عنهم - كان قبل تحريم الكلام في الصلاة .

                                                التالي السابق


                                                ش: أي فعلم رسول الله - عليه السلام - الصحابة في الآثار المذكورة ، وهي التي رواها سهل بن سعد وأبو هريرة ومعاوية بن الحكم "في كل نائبة " أي : نازلة تنزل بهم في الصلاة أن يقولوا سبحان الله ، ولم يبح لهم أن يقولوا شيئا غير ذلك ، فدل ذلك أن كلام ذي اليدين خرباق السلمي لرسول الله - عليه السلام - بقوله : "أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟ " . [ ص: 54 ] الذي ذكر في حديث عمران بن الحصين وعبد الله بن عمر وأبي هريرة - رضي الله عنهم - كان قبل تحريم الكلام في الصلاة .

                                                حاصل هذا الكلام : أن حديث ذي اليدين منسوخ ، وقد ذكر جماعة من المحققين أن ناسخه حديث عبد الله بن مسعود الذي أخرجه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي بأسانيدهم عن عبد الله قال : "كنا نسلم على النبي - عليه السلام - وهو في الصلاة فيرد علينا ، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا ، وقال : "إن في الصلاة لشغلا " .

                                                وحديث زيد بن أرقم الذي أخرجه الجماعة بأسانيدهم عنه قال : كنا نتكلم في الصلاة ، يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه ، حتى نزلت وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ، وذلك لأن ذا اليدين قتل يوم بدر ، كذا روي عن الزهري وغيره على ما يجيء إن شاء الله ، وأن قصته في الصلاة كانت قبل بدر ، ولا يمنع من هذا كون أبي هريرة رواه وهو متأخر الإسلام عن بدر ; لأن الصحابي قد يروي ما لا يحضره بأن يسمعه من النبي - عليه السلام - أو صحابي آخر .

                                                فإن قيل : قد روي في بعض روايات مسلم في قصة ذي اليدين أن أبا هريرة قال : "بينا أنا أصلي مع النبي - عليه السلام - صلاة الظهر ، فسلم رسول الله - عليه السلام - في الركعتين ، فقام رجل من بني سليم . . . " الحديث وهذا تصريح منه أنه حضر تلك الصلاة ، فانتفى بذلك ما ذكرته وما ذكره الطحاوي أيضا من التأويل الذي أوله ، على ما يجيء عن قريب إن شاء الله تعالى . [ ص: 55 ] قلت : يحتمل أن بعض رواة هذا الحديث فهم من قول أبي هريرة في إحدى رواياته : "صلى بنا " أنه كان حاضرا فروى الحديث بالمعنى على زعمه وقال : "بينا أنا أصلي " هذا وإن كان فيه بعد إلا أنه يقربه ما ذكرنا من الدليل على أن ذلك كان قبل بدر ، ويدل عليه أيضا أن في حديث أبي هريرة : "ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يديه عليها " وفي حديث عمران بن حصين : "ثم دخل منزله " ولا يجوز لأحد اليوم أن ينصرف عن القبلة ويمشي وقد بقي عليه شيء من الصلاة فلا يخرجه ذلك عنها .

                                                فإن قيل : فعل ذلك وهو لا يرى أنه في الصلاة .

                                                قلت : فيلزم على هذا لو أكل أو شرب أو باع أو اشترى وهو لا يرى أنه في الصلاة أنه لا يخرجه ذلك منها ، وأيضا فقد أخبر النبي - عليه السلام - ذو اليدين ، وخبر الواحد يجب العمل به ، ومع ذلك تكلم - عليه السلام - وتكلم الناس معه مع إمكان الإيماء ; فدل على أن ذلك كان والكلام مباح في الصلاة ثم نسخ .

                                                فإن قيل : قد جاء في رواية حماد بن زيد أنهم أومئوا .

                                                قلت : قد اختلف على حماد في هذه اللفظة ، قال البيهقي في "المعرفة " : هذه اللفظة ليست في رواية مسلم عن أبي الربيع ، عن حماد ، وإنما هي في رواية أبي داود عن محمد بن عبيد .

                                                فإن قيل : قد سجد النبي - عليه السلام - سجدتي السهو في حديث ذي اليدين ، ولو كان الكلام حينئذ مباحا كما قلتم لما سجدهما .

                                                قلت : لم تتفق الرواية على أنه - عليه السلام - سجدهما بل اختلفوا في ذلك ، فقال البيهقي : لم يحفظها الزهري لا عن أبي سلمة ولا عن جماعة ، حدثوه بهذه القصة عن أبي هريرة ، وخرج الطحاوي -رحمه الله-على ما يأتي- عن الزهري قال : "سألت أهل العلم بالمدينة ، فما أخبرني أحد منهم أنه صلاهما -يعني سجدتي السهو- يوم ذي اليدين " فإن ثبت أنه لم يسجدهما فلا إشكال ، وإن ثبت أنه سجد نقول : الكلام في [ ص: 56 ] الصلاة وإن كان مباحا حينئذ ، لكن الخروج منها بالتسليم قبل التمام لم يكن مباحا ، فلما فعل - عليه السلام - ذلك ساهيا ، كان عليه السجود لذلك .

                                                فإن قيل : قال البيهقي : "باب ما يستدل به على أنه لا يجوز أن يكون حديث ابن مسعود في تحريم الكلام ناسخا لحديث أبي هريرة وغيره في كلام الناسي " وذلك لتقدم حديث عبد الله وتأخر حديث أبي هريرة وغيره ، قال ابن مسعود فيما روينا عنه في تحريم الكلام : "فلما رجعنا من أرض الحبشة " ورجوعه من أرض الحبشة كان قبل هجرة النبي - عليه السلام - ، ثم هاجر إلى المدينة وشهد مع النبي - عليه السلام - بدرا ، فقصة التسليم كانت قبل الهجرة .

                                                قلت : ذكر أبو عمر في "التمهيد " أن الصحيح في حديث ابن مسعود أنه لم يكن إلا بالمدينة ، وبها نهي عن الكلام في الصلاة ، وقد روى حديث ابن مسعود بما يوفق حديث زيد بن أرقم قال : "كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة ، حتى نزلت وقوموا لله قانتين فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام " وهو حديث صحيح صريح في أن تحريم الكلام كان بالمدينة ; لأن صحبة زيد - رضي الله عنه - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنما كانت بالمدينة ، وسورة البقرة مدنية ، ثم ذكر حديث ابن مسعود من جهة شعبة ، ولم يقل : إنه كان حين انصرافه من الحبشة ، ثم ذكره من وجه آخر بمعنى حديث زيد سواء ، ولفظه : "إن الله حدث أن لا تكلموا إلا بذكر الله ، وأن تقوموا لله قانتين . . . . " ثم ذكر حديثا ، ثم قال : ففيه وفي حديث ابن مسعود دليل على أن المنع من الكلام كان بعد إباحته .

                                                فإن قيل : حديث ابن مسعود في سنده عاصم بن بهدلة ، قال البيهقي في كتاب "المعرفة " : صاحبا الصحيح توقيا روايته لسوء حفظه . وقال أبو عمر في "التمهيد " : من ذكر في حديث ابن مسعود : "إن الله أحدث أن لا تكلموا في الصلاة " ، وقد وهم ولم يقل ذلك غير عاصم وهو عندهم سيئ الحفظ كثير الخطأ . [ ص: 57 ] قلت : الحديث رواه ابن حبان في "صحيحه " والنسائي في "سننه " وقال : البيهقي ورواه جماعة من الأئمة عن عاصم بن أبي النجود ، وتداوله الفقهاء إلا أن صاحبي الصحيح يتوقيان روايته لسوء حفظه ، فأخرجا من طريق آخر ببعض معناه . وقال أبو عمر : وقد روي حديث ابن مسعود بما يوافق حديث زيد بن أرقم كما ذكرناه ، وهذا القدر كاف في صحة الاستدلال ، ثم إن حديث عاصم ليس فيه فلما رجعنا من أرض الحبشة إلى مكة بل يحتمل أن يريد فلما رجعنا من أرض الحبشة إلى المدينة ليتفق حديث ابن مسعود وحديث زيد بن أرقم ، وقد ذكر ابن الجوزي أن ابن مسعود لما عاد من الحبشة إلى مكة رجع في الهجرة الثانية إلى النجاشي ، ثم قدم على رسول الله - عليه السلام - بالمدينة وهو يتجهز لبدر ، وذكر البيهقي فيما بعد في هذا الباب من كلام الحميدي : أن إتيان ابن مسعود - رضي الله عنه - من الحبشة كان قبل بدر ، وظاهر هذا يؤيد ما قلنا ، وكذا قول صاحب "الكمال " وغيره : هاجر ابن مسعود إلى الحبشة ، ثم هاجر إلى المدينة . ولهذا قال الخطابي : إنما نسخ الكلام بعد الهجرة بمدة يسيرة .

                                                وهذا يدل على اتفاق حديث ابن مسعود وزيد بن أرقم على أن التحريم كان بالمدينة كما تقدم من كلام صاحب "التمهيد " .

                                                وقد أخرج النسائي في "سننه " : من حديث ابن مسعود قال : "كنت آتي النبي - عليه السلام - وهو يصلي فأسلم عليه ، فيرد علي ، فأتيته فسلمت عليه فلم يرد علي ، فلما سلم أشار إلى القوم ، فقال : "إن الله -عز وجل- حدث في الصلاة أن لا تكلموا إلا بذكر الله ، وما ينبغي لكم ، وأن تقوموا لله قانتين " . فظاهر قوله : "وأن تقوموا لله قانتين " يدل على أن ذلك كان بالمدينة بعد نزول قوله تعالى : وقوموا لله قانتين موافقا لحديث زيد بن أرقم ، فظهر بهذا كله أن قصة التسليم كانت بعد الهجرة بخلاف ما ذكره البيهقي ، ثم إنه استدل على ما ذكره بحديث أخرجه عن ابن مسعود قال : "بعثنا [ ص: 58 ] رسول الله - عليه السلام - إلى النجاشي ونحن ثمانون رجلا -وفي آخره قال :- فجاء ابن مسعود فبادر ، وشهد بدرا " .

                                                قلت : ليس فيه أنه جاء إلى مكة كما زعمه ، بل ظاهره أنه جاء من الحبشة إلى المدينة ; لأنه جعل مجيئه وشهوده هذا عقيب هجرته إلى الحبشة بلا تراخ ، ثم خرج عن موسى بن عقبة أنه قال : وممن يذكر أنه قدم على النبي - عليه السلام - بمكة من مهاجرة أرض الحبشة الأولى ، ثم هاجر إلى المدينة فذكرهم ، وذكر فيهم ابن مسعود ، قال : وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله - عليه السلام - ، وهكذا ذكره سائر أهل المغازي بلا خلاف .

                                                قلت : أما قول ابن عقبة : "قدم على النبي - عليه السلام - بمكة من مهاجرة الحبشة " أراد به الهجرة الأولى ; فإنه - عليه السلام - كان بمكة حينئذ ولم يرد هجرة ابن مسعود الثانية فإنه - عليه السلام - لم يكن بمكة حينئذ بل بالمدينة ، فلم يرد ابن عقبة بقوله : "ثم هاجر إلى المدينة " أنه هاجر إليها من مكة بل من الحبشة في المرة الثانية .

                                                وأما قول البيهقي : وهكذا ذكره سائر أهل المغازي ، إن أراد به شهود ابن مسعود بدرا فهو مسلم ، ولكن لا يثبت به مدعاه أولا ، وإن أراد به ما فهمه من كلام ابن عقبة أن رجوعه في المرة الثانية كان إلى مكة ، وأنه هاجر منها إلى المدينة ليستدل بذلك على أن تحريم الكلام كان بمكة ، يقال له : كلام ابن عقبة يدل على خلاف ذلك كما قررناه ، ولئن أراد ابن عقبة ذلك فليس هو مما اتفق عليه أهل المغازي كما تقدم عن ابن الجوزي وغيره .

                                                فإن قيل : فقد ذكر في كتاب "المعرفة " عن الشافعي أن في حديث ابن مسعود أنه مر على النبي - عليه السلام - بمكة ، قال : فوجدته يصلي في فناء الكعبة . . . " الحديث .

                                                قلت : لم يذكر ذلك أحد من أهل الحديث غير الشافعي ، ولم يذكر سنده لينظر فيه ، ولم يجد له البيهقي سندا مع كثرة تتبعه وانتصاره لمذهب الشافعي ، وذكر الطحاوي في "أحكام القرآن " : أن مهاجرة الحبشة لم يرجعوا إلا إلى المدينة ، وأنكر [ ص: 59 ] رجوعهم إلى دار قد هاجروا منها ; لأنهم منعوا من ذلك ، واستدل على ذلك بقوله - عليه السلام - في حديث سعد : "ولا تردوهم على أعقابهم " ثم ذكر البيهقي عن الحميدي أنه حمل حديث ابن مسعود على العمد ، وإن كان ظاهره يتناول العمد والنسيان ، واستدل على ذلك فقال كان إتيان ابن مسعود من أرض الحبشة قبل بدر ، ثم شهد بدرا بعد هذا القول ، فلما وجدنا إسلام أبي هريرة - رضي الله عنه - والنبي - عليه السلام - بخيبر قبل وفاته بثلاث سنين ، وقد حضر صلاة رسول الله - عليه السلام - وقول ذي اليدين ، ووجدنا عمران بن حصين شهد صلاة رسول الله - عليه السلام - مرة أخرى وقول الخرباق ، وكان إسلام عمران بعد بدر ، ووجدنا معاوية بن حديج حضر صلاة رسول الله - عليه السلام - ، وقول طلحة بن عبيد الله : "وكان إسلام معاوية قبل وفاة النبي - عليه السلام - بشهرين " ووجدنا ابن عباس يصوب ابن الزبير في ذلك ويذكر أنها سنة رسول الله - عليه السلام - وكان ابن عباس ابن عشر سنين حين قبض النبي - عليه السلام - ، ووجدنا ابن عمر - رضي الله عنهما - روى ذلك ، وكان إجازة النبي - عليه السلام - ابن عمر يوم الخندق بعد بدر ، علمنا أن حديث ابن مسعود خص به العمد دون النسيان ، ولو كان ذاك الحديث في النسيان والعمد يومئذ ، لكانت صلاة رسول الله - عليه السلام - ناسخة له لا بعده .

                                                قلت : ليس للحميدي دليل على أن ابن مسعود شهد بدرا بعد هذا القول ، وعلى تقدير صحة ذلك نقول : هذا القول كان بالمدينة قبل بدر ، وقضية ذي اليدين أيضا كانت قبل بدر ، لكن قضية ذي اليدين كانت متقدمة على حديث ابن مسعود وابن أرقم ، فنسخت بهما ، يدل على ذلك ما رواه البيهقي في آخر باب "من قال يسجدهما قبل السلام في الزيادة والنقصان " بإسناد جيد : من حديث معمر ، عن الزهري ، عن أبي سلمة وأبي بكر بن سليمان ، عن أبي هريرة ، فذكر صلاة النبي - عليه السلام - وسهوه ، ثم قال الزهري : وكان ذلك قبل بدر ، ثم استحكمت الأمور بعد فهذا يدل على أن أبا هريرة لم يحضر تلك الصلاة ; لتأخر إسلامه عن هذا الوقت ، وأيضا فإن ذا اليدين قتل ببدر وأما عمران بن حصين - رضي الله عنه - فليس في شيء من كتب الحديث التي في أيدي الناس أنه حضر تلك الصلاة ، [ ص: 60 ] ولم يذكر البيهقي ذلك مع كثرة سوقه للطرق ، بل في كتاب النسائي ، عن عمران : إنه - عليه السلام - صلى بهم وسهى ، فسجد ثم سلم وكذا في "صحيح مسلم " وغيره بمعناه ، والأظهر أن ذلك مختصر من حديث ذي اليدين ، فظاهر قوله : "صلى بهم " أنه لم يحضر تلك الصلاة .

                                                وأما حديث معاوية بن حديج ففي إسناده سويد بن قيس المصري التجيبي قال : الذهبي في كتابه "الميزان " و"الضعفاء " : مجهول تفرد عنه يزيد بن أبي حبيب .

                                                وفي حديث معاوية هذا مخالفة لحديث ذي اليدين من وجوه تظهر لمن ينظر فيه ، وفيه : "أنه - عليه السلام - أمر بلالا فأقام الصلاة ، ثم أتم تلك الركعة " وأجمعوا على العمل بخلاف ذلك ، وقالوا : إن فعل الإقامة ونحوها يقطع الصلاة ، وأما تصويب ابن عباس لابن الزبير - رضي الله عنهم - في ذلك فقد ذكره البيهقي من طريقين في أحدهما حماد بن سلمة عن عسل بن سفيان ، وقال : في باب : "من مر بحائط إنسان " : ليس بالقوي ، وعسل ضعفه ابن معين وأبو حاتم والبخاري وغيرهم .

                                                وفي الطريق الثاني : الحارث بن عبيد أبو قدامة ، قال النسائي : ليس بالقوي . وقال أحمد : مضطرب الحديث . وعنه قال : لا أعرفه . وقال البيهقي في باب : "سجود القرآن إحدى عشرة " ضعفه ابن معين .

                                                فأما قوله : "وكان ابن عباس ابن عشر سنين حين قبض النبي - عليه السلام - " فكأنه أراد بذلك استبعاد قول من يقول : إن قضية ذي اليدين كانت قبل بدر ; لأن ظاهر قول ابن عباس ما أماط سنة نبيه - عليه السلام - يدل على أنه شهد تلك القضية ، وقبل بدر لم يكن ابن عباس من أهل التمييز وتحمل الرواية لصغره جدا ونحن بعد تسليم دلالته على أنه شهد القضية نمنع كون سنه كذلك ، بل قد روي عنه أنه قال : توفي النبي - عليه السلام - وأنا ابن خمس عشرة سنة ، وصوب أحمد بن حنبل هذا القول ، ويدل عليه ما روي في الصحيح عن ابن عباس أنه قال في حجة الوداع ، وكنت يومئذ قد ناهزت الحلم ، ولا يلزم من رواية ابن عمر ذلك وإجازته بعد بدر أن لا تكون القضية قبل بدر ; لأنه كان عند ذلك من أهل التحمل . [ ص: 61 ] وقوله : "علمنا أن حديث ابن مسعود خص به العمد دون النسيان " قلنا : لم يكن الكلام الذي صدر من ذي اليدين سهوا ، وكذا من النبي - عليه السلام - وأصحابه ; لأن ذا اليدين لما قال : "بلى قد كان بعض ذلك " علم - عليه السلام - أن النسيان قد وقع فابتدأ عامدا فسأل الناس فأجابوه أيضا عامدين ; لأنهم علموا أنها لم تقصر وأن النسيان قد وقع .

                                                ثم خرج البيهقي عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال : كان إسلام معاوية بن الحكم في آخر الأمر ، ثم قال : فلم يأمره النبي - عليه السلام - النبي - عليه السلام - بإعادة الصلاة ، فمن تكلم في صلاته ساهيا أو جاهلا مضت صلاته .

                                                والجواب أن الوليد بن مسلم مدلس ولم يصرح ها هنا بالسماع من الأوزاعي ، وكان معاوية جاهلا بتحريم الكلام .

                                                ثم قال البيهقي : الذي قتل ببدر هو ذو الشمالين بن عبد عمرو بن نضلة حليف لبني زهرة من خزاعة ، وأما ذو اليدين الذي أخبر النبي - عليه السلام - بسهوه فإنه بقي بعد النبي - عليه السلام - كذا ذكره شيخنا أبو عبد الله ، فقد ذكرنا الجواب عن هذا الفصل مستوفى فيما مضى .



                                                الخدمات العلمية