الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                2749 2750 2751 2752 2753 ص: وقال أصحاب المقالة الأولى : وقد روي عن جماعة من أصحاب رسول الله - عليه السلام - أنهم كانوا يمشون أمام الجنازة ، وذكروا ما حدثنا يونس ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن المنكدر ، سمع ربيعة بن عبد الله بن هدير : "يقول رأيت عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقدم الناس أمام جنازة زينب - رضي الله عنها - " .

                                                حدثنا يونس ، قال : أنا ابن وهب ، قال : أخبرني مالك ، عن ابن المنكدر ، . . فذكر بإسناده مثله .

                                                حدثنا علي بن شيبة ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا إسرائيل ، عن عبد الأعلى ، قال : "سألت سعيد بن جبير ، عن المشي أمام الجنازة ، قال : نعم ، رأيت ابن عباس يمشي أمام الجنازة " . [ ص: 247 ] حدثنا يونس ، قال : ثنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن لهيعة ، عن عبيد الله بن المغيرة ، أن أبا راشد مولى معيقيب بن أبي فاطمة ، أخبره : "أنه رأى عثمان بن عفان وطلحة بن عبيد الله ، والزبير بن العوام - رضي الله عنهم - يفعلونه " .

                                                حدثنا يونس ، قال : أنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن أبي ذئب ، عن صالح مولى التوأمة ، أنه رأى أبا هريرة وعبد الله بن عمر ، وأبا أسيد الساعدي ، وأبا قتادة - رضي الله عنهم - يمشون أمام الجنازة " .

                                                فقد دل هذا على أن المشي أمام الجنازة أفضل من المشي خلفها .

                                                قيل لهم : ما دل ذلك على شيء مما ذكرتم ، لكنه أباح المشي أما الجنازة ، وهذا مما لا ينكره مخالفكم أن المشي أمام الجنازة مباح ، وإنما اختلفتم أنتم وإياه في الأفضل من ذلك ومن المشي خلف الجنازة ، فإن كان عندكم أثر صحيح فيه أن المشي أمام الجنازة أفضل من المشي خلفها ثبت بذلك ما قلتم ، وإلا فقوله إلى الآن مكافئ لقولكم .

                                                التالي السابق


                                                ش: أخرج أربعة آثار عن الصحابة - رضي الله عنهم - احتجت بها أهل المقالة الأولى في أن المشي أمام الجنازة أفضل ، ثم أجاب عنها بقوله : قيل لهم . . . . إلى آخره ، وهو ظاهر .

                                                قوله : "وإلا فقوله " أي وإن لم يكن عندكم أثر صحيح فيما ادعيتم فقول المخالف . "إلى الآن مكافئ " أي مساو لقولكم ، فلا تقوم بما ذكرتم حجة .

                                                الأول : عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - .

                                                وأخرجه من طريقين صحيحين :

                                                أحدهما : عن يونس بن عبد الأعلى ، عن سفيان بن عيينة ، عن محمد بن المنكدر ، عن ربيعة بن عبد الله بن هدير القرشي المدني عم محمد بن المنكدر . . . إلى آخره .

                                                وأخرجه البيهقي في "سننه " : من حديث ابن عيينة ، عن ابن المنكدر ، عن [ ص: 248 ] ربيعة بن عبد الله بن هدير : "أنه رأى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يقدم الناس أمام جنازة زينب بنت جحش " . انتهى .

                                                قلت : هي أم المؤمنين زوج النبي - عليه السلام - ، ماتت سنة عشرين من الهجرة ، وصلى عليها عمر بن الخطاب .

                                                والآخر : عن يونس أيضا ، عن عبد الله بن وهب ، عن مالك ، عن محمد بن المنكدر ، عن ربيعة بن عبد الله نحوه .

                                                وأخرجه مالك في "موطأه " .

                                                الأثر الثاني : عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - : أخرجه عن علي بن شيبة بن الصلت ، عن أبي نعيم الفضل بن دكين ، عن إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، عن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي -بالثاء المثلثة- ضعفه أحمد وأبو زرعة والنسائي .

                                                وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه " .

                                                الثالث : عن عثمان بن عفان ومن معه .

                                                أخرجه عن يونس بن عبد الأعلى ، عن عبد الله بن وهب ، عن عبد الله بن لهيعة ، عن عبيد الله بن المغيرة ، السبائي المصري ، عن أبي راشد مولى معيقيب بن أبي فاطمة الدوسي . . . إلى آخره .

                                                وهذا الإسناد فيه مقال لأن فيه ابن لهيعة قد ضعفه جماعة .

                                                وفيه أبو راشد ذكره ابن يونس في تاريخه ولم يذكر له اسما ولا جرحا ولا تعديلا .

                                                ومعيقيب صحابي شهد فتح مصر قاله : ابن يونس .

                                                الرابع : عن أبي هريرة ومن معه : أخرجه عن يونس بن عبد الأعلى ، عن عبد الله ابن وهب ، عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي ذئب المدني ، عن صالح بن [ ص: 249 ] سهل مولى التوأمة بنت أمية بن خلف الجمحي المدني ، ضعفه مالك والنسائي ، وعن يحيى : صالح مولى التوأمة ثقة حجة ، وإنما أدركه مالك بعد أن كبر وخرف ، ولكن ابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يخرف .

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه " : ثنا وكيع ، عن ابن أبي ذئب ، عن صالح مولى التوأمة قال : "رأيت أبا هريرة وأبا قتادة وابن عمر وأبا أسيد يمشون أمام الجنازة " .

                                                قلت : أبو قتادة اسمه الحارث بن ربعي ، وأبو أسيد -بضم الهمزة- اسمه مالك بن ربيعة ، وأبو هريرة اختلف في اسمه اختلافا شديدا ، والأكثرون أنه عبد الرحمن .




                                                الخدمات العلمية