الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَهُ ) أَيْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ . ( الِاسْتِعَانَةُ بِكُفَّارٍ ) وَلَوْ حَرْبِيِّينَ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ { إنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ } لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ بَلْ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُفْعَلَ كَقَوْلِهِ { لَيْسَ مِنَّا مَنْ اسْتَنْجَى مِنْ الرِّيحِ } عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِطَالِبِ إعَانَةٍ بِهِ تَفَرَّسَ فِيهِ الرَّغْبَةَ فِي الْإِسْلَامِ فَرَدَّهُ فَصَدَّقَ ظَنَّهُ . ( تُؤْمَنُ خِيَانَتُهُمْ ) كَأَنْ يَعْرِفَ حُسْنَ رَأْيِهِمْ فِينَا وَبِهِ بِعِلْمِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُخَالِفُوا الْعَدُوَّ فِي مُعْتَقِدِهِمْ . ( وَيَكُونُونَ حَيْثُ لَوْ انْضَمَّتْ فِرْقَتَا الْكُفْرِ قَاوَمْنَاهُمْ ) لَا مِنْ ضَرَرِهِمْ حِينَئِذٍ وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الْإِعَانَةِ بِهِمْ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِمْ وَلَوْ لِنَحْوِ خِدْمَةٍ أَوْ قِتَالٍ لِقِلَّتِنَا وَلَا يُنَافِي هَذَا اشْتِرَاطَ مُقَاوَمَتِنَا لِلْفِرْقَتَيْنِ قَالَ الْمُصَنِّفُ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ قِلَّةُ الْمُسْتَعَانِ بِهِمْ حَتَّى لَا تَظْهَرَ كَثْرَةُ الْعَدُوِّ بِهِمْ وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ الْعَدُوَّ إذَا كَانَ مِائَتَيْنِ وَنَحْنُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَفِينَا قِلَّةٌ بِالنِّسْبَةِ لِاسْتِوَاءِ الْعَدَدَيْنِ فَإِذَا اسْتَعَنَّا بِخَمْسِينَ فَقَدْ اسْتَوَى الْعَدَدَانِ وَلَوْ انْحَازَ الْخَمْسُونَ إلَيْهِمْ أَمْكَنَتْنَا مُقَاوَمَتُهُمْ لِعَدَمِ زِيَادَتِهِمْ عَلَى الضِّعْفِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الضَّابِطَ أَنْ يَكُونُوا بِحَيْثُ لَوْ انْضَمُّوا إلَيْهِمْ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى ضِعْفِنَا وَنَفْعَلُ بِالْمُسْتَعَانِ بِهِمْ الْأَصْلَحَ مِنْ أَفْرَادِهِمْ وَتَفْرِيقَهُمْ فِي الْجَيْشِ . ( وَبِعَبِيدٍ بِإِذْنِ السَّادَةِ ) وَنِسَاءٍ بِإِذْنِ الْأَزْوَاجِ وَمَدْيَنِ وَفَرْعٍ بِإِذْنِ دَائِنٍ وَأَصْلٍ . ( وَمُرَاهِقِينَ أَقْوِيَاءَ ) بِإِذْنِ الْأَوْلِيَاءِ وَالْأُصُولِ وَلَوْ نِسَاءَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَصِبْيَانَهُمْ ؛ لِأَنَّ لَهُمْ نَفْعًا وَلَوْ بِسَقْيِ الْمَاءِ وَحِرَاسَةِ الْأَمْتِعَةِ وَمِنْ ثَمَّ جَازَ بِمُمَيِّزٍ وَلَوْ غَيْرَ قَوِيٍّ لَا مَجْنُونٍ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَهْتَدِي لِنَفْعٍ وَلِكَوْنِ مَا هُنَا فِيهِ تَمْرِينٌ عَلَى الشَّجَاعَةِ وَالْعِبَادَةِ فَارَقَ امْتِنَاعَ السَّفَرِ بِالصَّبِيِّ فِي الْبَحْرِ عَلَى مَا مَرَّ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ وَالْمُكَاتَبِ كِتَابَةً صَحِيحَةً لَا يُحْتَاجُ لِإِذْنِ سَيِّدِهِمَا عَلَى مَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ ؛ لِأَنَّ لَهُمَا السَّفَرَ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَقَدْ يُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ هَذَا سَفَرٌ مَخُوفٌ وَهُوَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِذْنِ فِيهِمَا ، ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا تَوَقَّفَ فِي الْمُكَاتَبِ وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ التَّوَقُّفُ فِي الْآخَرِ لِمَا ذَكَرْته حاشية الشرواني ( قَوْلُ الْمَتْنِ الِاسْتِعَانَةُ ) أَيْ : عَلَى الْكُفَّارِ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَلَوْ حَرْبِيِّينَ ) كَذَا فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَخَبَرُ مُسْلِمٍ إلَخْ ) جَوَابُ سُؤَالٍ ( قَوْلُهُ : لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ ) خَبَرُ وَخَبَرُ مُسْلِمٍ ( قَوْلُهُ : بَلْ إنَّ الْأَوْلَى إلَخْ ) أَيْ : بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْأَوْلَى إلَخْ ( قَوْلُهُ لِطَالِبٍ ) أَيْ : مِنْ الْمُشْرِكِينَ ( قَوْلُهُ : تَفَرَّسَ فِيهِ إلَخْ ) صِفَةُ طَالِبٍ وَالضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَوْلُهُ فَصُدِّقَ ) مِنْ التَّصْدِيقِ ( قَوْلُ الْمَتْنِ تُؤْمَنُ خِيَانَتُهُمْ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنَّمَا نُجَوِّزُ الِاسْتِعَانَةُ بِهِمْ بِشَرْطَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ تُؤْمَنُ خِيَانَتُهُمْ قَالَ فِي الرَّوْضَةِ : وَأَنْ يُعْرَفَ حُسْنُ رَأْيِهِمْ فِي الْمُسْلِمِينَ وَالرَّافِعِيُّ جَعَلَ مَعْرِفَةَ حُسْنِ رَأْيِهِمْ مَعَ أَمْنِ الْخِيَانَةِ شَرْطًا وَاحِدًا وَثَانِيهمَا مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ وَيَكُونُونَ إلَخْ . ا هـ . ( قَوْلُهُ بِهِ يُعْلَمُ إلَخْ ) فِيهِ تَوَقُّفٌ . ا هـ . سم ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُخَالِفُوا الْعَدُوَّ ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَعِبَارَتُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يُخَالِفُوا مُعْتَقَدَ الْعَدُوِّ كَالْيَهُودِ مَعَ النَّصَارَى كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : إنَّ كَلَامَ الشَّافِعِيِّ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارٍ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ . ا هـ . ( قَوْلُهُ لِأَمْنِ ضَرَرِهِمْ ) إلَى قَوْلِهِ لَا مَجْنُونٍ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيُؤْخَذُ إلَى وَيُفْعَلَ وَإِلَى قَوْلِهِ وَالْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَدِينٍ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلَهُ وَمِنْ ثَمَّ إلَى وَلِكَوْنِ مَا هُنَا ( قَوْلُهُ : فِي جَوَازِ الْإِعَانَةِ ) الْأَوْلَى الِاسْتِعَانَةُ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُنَافِي هَذَا ) أَيْ : قَوْلُهُ : أَوْ قِتَالٌ لِقِلَّتِنَا وَمَنْشَأُ تَوَهُّمِ الْمُنَافَاةِ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ إذَا قَلُّوا حَتَّى احْتَاجُوا لِمُقَاوَمَةِ فِرْقَةٍ إلَى الِاسْتِعَانَةِ بِالْأُخْرَى كَيْفَ يَقْدِرُونَ عَلَى مُقَاوَمَتِهِمَا مَعًا . ا هـ . مُغْنِي ( قَوْلُهُ : قَالَ الْمُصَنِّفُ ) أَيْ : فِي تَوْجِيهِ عَدَمِ الْمُنَافَاةِ ( قَوْلُهُ : كَثْرَةُ الْعَدُوِّ بِهِمْ إلَخْ ) أَيْ : لَوْ انْضَمُّوا إلَيْهِمْ ( قَوْلُهُ : وَأَجَابَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : وَفِيهِ أَيْ تَوْجِيهِ الْمُصَنِّفِ لِينٌ ، ثُمَّ أَجَابَ بِأَنَّ إلَخْ قَالَ : وَأَيْضًا فَفِي كُتُبِ جَمْعٍ مَعَ الْعِرَاقِيِّينَ اعْتِبَارُ الْحَاجَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْقِلَّةِ وَالْحَاجَةُ قَدْ تَكُونُ لِلْخِدْمَةِ فَلَا يَتَنَافَى الشَّرْطَانِ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْعَدُوَّ إذَا كَانَ إلَخْ ) لَكِنْ فِي تَوَقُّفِ الْجَوَازِ عَلَى ذَلِكَ حِينَئِذٍ نَظَرٌ ظَاهِرٌ سم عَلَى حَجّ . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : وَيُؤْخَذُ مِنْهُ ) أَيْ : مِنْ جَوَابِ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ قَوْلِهِ لِعَدَمِ زِيَادَتِهِمْ عَلَى الضِّعْفِ ( قَوْلُهُ : أَنْ يَكُونُوا ) أَيْ : الْمُسْتَعَانُ بِهِمْ ( قَوْلُهُ : وَنَفْعَلَ إلَخْ ) أَيْ : وُجُوبًا . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : الْأَصْلَحَ ) أَيْ : مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ مَصْلَحَةً ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : مِنْ إفْرَادِهِمْ ) أَيْ : بِجَانِبِ الْجَيْشِ وَتَفْرِيقِهِمْ أَيْ : بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَأْجِرَهُمْ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَحْقَرُ لَهُمْ . ا هـ . مُغْنِي ( قَوْلُهُ بِإِذْنِ الْأَزْوَاجِ ) أَيْ : وَالْأَوْلِيَاءِ وَلَوْ فِي الرَّشِيدَةِ كَمَا يَشْمَلُهُ قَوْلُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ بِإِذْنِ مَالِكِ أَمْرِهِنَّ . ا هـ . ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي تَنْبِيهٌ الْخَنَاثَى وَالنِّسَاءُ وَإِنْ كَانُوا أَحْرَارًا فَكَالْمُرَاهِقِينَ فِي اسْتِئْذَانِ الْأَوْلِيَاءِ ، أَوْ أَرِقَّاءَ فَكَالْعَبِيدِ فِي اسْتِئْذَانِ السَّادَةِ . ا هـ . ( قَوْلُ الْمَتْنِ وَمُرَاهِقِينَ أَقْوِيَاءَ ) أَيْ فِي قِتَالٍ وَغَيْرِهِ . ا هـ . مُغْنِي عِبَارَةُ سم تَقْيِيدُهُ بِالْأَقْوِيَاءِ ؛ لِأَنَّ سِيَاقَهُ فِي الِاسْتِعَانَةِ فِي نَفْسِ الْقِتَالِ وَلَا يَنْفَعُ فِيهِ إلَّا الْأَقْوِيَاءُ . ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَلَوْ غَيْرَ قَوِيٍّ ) أَيْ : لِمِثْلِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَيْ : مِنْ نَحْوِ السَّقْيِ بِخِلَافِهِ لِقِتَالٍ فَلَا بُدَّ فِيهِ مَعَ الْمُرَاهَقَةِ مِنْ الْقُوَّةِ ا هـ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : لَا مَجْنُونٍ ) أَيْ : غَيْرِ مُمَيِّزٍ أَخْذًا مِنْ التَّعْلِيلِ ( قَوْلُهُ : وَلِكَوْنِ مَا هُنَا إلَخْ ) جَوَابُ سُؤَالٍ ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا مَرَّ ) أَيْ فِي بَابِ الْحَجْرِ . ا هـ . سم ( قَوْلُهُ : فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ وَالْمُكَاتَبِ ( قَوْلُهُ : وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ التَّوَقُّفُ فِي الْآخَرِ ) فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِ السَّيِّدِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية