صحيح مسلم
3559 [ 1394 ] وعن جابر قال: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يطرق الرجل أهله ليلا، يتخونهم أو يطلب عثراتهم .
رواه أحمد ( 3 \ 299 )، والبخاري (5243)، ومسلم (715) (184) في الإمارة، وأبو داود (2776)، والترمذي (2712).
المفهم
وقوله : ( فلا يأتين أهله طروقا ) - بضم الطاء- ; يعني : ليلا ، وهو مصدر : طرق ، طروقا ، أي : خرج خروجا . والطارق : الآتي ليلا . ومنه سمي النجم : طارقا . ومنه : والسماء والطارق
[الطارق: 1] و ( تستحد ) : أي : تستعمل [ ص: 767 ] الحديدة في حلق الشعر .
و ( المغيبة ) : التي غاب عنها زوجها . وهو من : أغابت ، تغيب ، فهي : مغيبة . و (الشعثة) ; التي علاها الشعث . وهو : الغبار ، والوسخ في الشعر ; يعني بذلك : أن المرأة في حال غيبة زوجها متبذلة ، لا تمتشط ، ولا تدهن ، ولا تتنظف ، فلو بغتها زوجها من سفره ، وهي على تلك الحال ، استقذرها ، ونفرت نفسه منها ، وربما يكون ذلك سبب فراقها ، فإذا قدم نهارا سمعت بخبر قدومه ; فأصلحت من شأنها ، وتهيأت له ، فحسنت الحال ، وأمنت النفرة المذكورة .
وفيه من الفقه : أن المرأة ينبغي لها أن تتحسن ، وتتزين ، وتتطيب وتتصنع للزوج بما أمكنها ، وتجتهد في ألا يرى منها زوجها ما تنفر نفسه منها بسببه ; من الشعث والوسخ ، وغير ذلك .
وأما نهيه -صلى الله عليه وسلم- في حديث جابر عن الطروق : فلمعنى آخر ، وهو : أن يظن بهن خيانة في أنفسهن ، أو فيما في أيديهن مما أمنهن عليه . وهو ظن لا يحل ، وتخمين منهي عنه . فصار النهي عن طروق الرجل أهله معللا بعلتين ، بالأولى ، وبالثانية . والله تعالى أعلم .


