الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                              جزء صفحة
                                                                                              صحيح مسلم 3559 [ 1394 ] وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا، يَتَخَوَّنُهُمْ أَوْ يَطْلُبُ عَثَرَاتِهِمْ . رَوَاهُ أَحْمَدُ ( 3 \ 299 )، وَالْبُخَارِيُّ (5243)، وَمُسْلِمٌ (715) (184) فِي الْإِمَارَةِ، وَأَبُو دَاوُدَ (2776)، وَالتِّرْمِذِيُّ (2712). المفهم وَقَوْلُهُ : ( فَلَا يَأْتِيَنَّ أَهْلَهُ طُرُوقًا ) - بِضَمِّ الطَّاءِ- ; يَعْنِي : لَيْلًا ، وَهُوَ مَصْدَرُ : طَرَقَ ، طُرُوقًا ، أَيْ : خَرَجَ خُرُوجًا . وَالطَّارِقُ : الْآتِي لَيْلًا . وَمِنْهُ سُمِّيَ النَّجْمُ : طَارِقًا . وَمِنْهُ : وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ [الطَّارِقِ: 1] وَ ( تَسْتَحِدَّ ) : أَيْ : تَسْتَعْمِلَ الْحَدِيدَةَ فِي حَلْقِ الشَّعْرِ . وَ ( الْمُغِيبَةُ ) : الَّتِي غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا . وَهُوَ مِنْ : أَغَابَتْ ، تُغِيبُ ، فَهِيَ : مُغِيبَةٌ . وَ (الشَّعِثَةُ) ; الَّتِي عَلَاهَا الشَّعَثُ . وَهُوَ : الْغُبَارُ ، وَالْوَسَخُ فِي الشَّعَرِ ; يَعْنِي بِذَلِكَ : أَنَّ الْمَرْأَةَ فِي حَالِ غَيْبَةِ زَوْجِهَا مُتَبَذِّلَةٌ ، لَا تَمْتَشِطُ ، وَلَا تَدَّهِنُ ، وَلَا تَتَنَظَّفُ ، فَلَوْ بَغَتَهَا زَوْجُهَا مِنْ سَفَرِهِ ، وَهِيَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ، اسْتَقْذَرَهَا ، وَنَفَرَتْ نَفْسُهُ مِنْهَا ، وَرُبَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ سَبَبَ فِرَاقِهَا ، فَإِذَا قَدِمَ نَهَارًا سَمِعَتْ بِخَبَرِ قُدُومِهِ ; فَأَصْلَحَتْ مِنْ شَأْنِهَا ، وَتَهَيَّأَتْ لَهُ ، فَحَسُنَتِ الْحَالُ ، وَأَمِنَتِ النَّفْرَةَ الْمَذْكُورَةَ . وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ : أَنَّ الْمَرْأَةَ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَتَحَسَّنَ ، وَتَتَزَيَّنَ ، وَتَتَطَيَّبَ وَتَتَصَنَّعَ لِلزَّوْجِ بِمَا أَمْكَنَهَا ، وَتَجْتَهِدَ فِي أَلَّا يَرَى مِنْهَا زَوْجُهَا مَا تَنْفِرُ نَفْسُهُ مِنْهَا بِسَبَبِهِ ; مِنَ الشَّعَثِ وَالْوَسَخِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَأَمَّا نَهْيُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عَنِ الطُّرُوقِ : فَلِمَعْنًى آخَرَ ، وَهُوَ : أَنْ يُظَنَّ بِهِنَّ خِيَانَةً فِي أَنْفُسِهِنَّ ، أَوْ فِيمَا فِي أَيْدِيهِنَّ مِمَّا أَمَّنَهُنَّ عَلَيْهِ . وَهُوَ ظَنٌّ لَا يَحِلُّ ، وَتَخْمِينٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ . فَصَارَ النَّهْيُ عَنْ طُرُوقِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ مُعَلَّلًا بِعِلَّتَيْنِ ، بِالْأُولَى ، وَبِالثَّانِيَةِ . وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                              الخدمات العلمية