الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين الْجُمْلَةُ السَّابِعَةُ فِي بَقِيَّةِ أَعْمَالِ الْحَجِّ بَعْدَ الْوُقُوفِ مِنَ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ وَالنَّحْرِ وَالْحَلْقِ وَالطَّوَافِ . فَإِذَا أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى السَّكِينَةِ ، وَالْوَقَارِ ، وَلْيَجْتَنِبَ وَجِيفَ الْخَيْلِ وَإِيضَاعَ الْإِبِلِ كَمَا يَعْتَادُهُ بَعْضُ النَّاسِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ وَجِيفِ الْخَيْلِ ، وَإِيضَاعِ الْإِبِلِ وَقَالَ : اتَّقُوا اللَّهَ ، وَسِيرُوا سَيْرًا جَمِيلًا ، لَا تَطَأُوا ضَعِيفًا ، وَلَا تُؤْذُوا مُسْلِمًا . (تَنْبِيهٌ) رَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالشِّعْبِ نَزَلَ فَبَالَ. وَقَالَ مُسْلِمٌ: فَأَنَاخَ نَاقَتَهُ قَالَ: وَمَا قَالَ أَهَرَاقَ الْمَاءَ، ثُمَّ دَعَا بِالْوَضُوءِ. وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَهُ: فَلَمَّا جَاءَ بِالشِّعْبِ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْغَائِطِ، قَالَا: ثُمَّ تَوَضَّأَ وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ قَالَ لَهُ: الصَّلَاةَ، قَالَ: الصَّلَاةُ أَمَامَكَ، فَرَكِبَ فَلَمَّا جَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلَ فَتَوَضَّأَ، وَأَسْبَغَ الْوُضُوءَ. الْحَدِيثَ . وَالشِّعْبُ قَالَ الْبُخَارِيُّ: الْأَثَرُ الَّذِي دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ وَقَالَ الْمُلَّا عَلِيٌّ: يَسْرَةُ الطَّرِيقِ بَيْنَ الْمَأْزِمَيْنِ، وَيُقَالُ لَهُ: شِعْبُ الْإِذْخِرِ، وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: الشِّعْبُ الَّذِي يَنِيخُ النَّاسُ فِيهِ لِلتَّعْرِيسِ، وَالْمَأْزِمُ الْمَضِيقُ بَيْنَ الْجِبَالِ حَيْثُ يَلْتَقِي بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وَأَخْرَجَ أَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ حِينَ أَفَاضَ انْتَهَى إِلَى الْمَضِيقِ دُونَ الْمَأْزِمَيْنِ، فَأَنَاخَ وَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا انْتَهَى إِلَى هَذَا الْمَكَانِ أَنَاخَ، وَقَضَى حَاجَتَهُ. قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: وَنُزُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الشِّعْبِ إِنَّمَا كَانَ نُزُولَ حَاجَةٍ، وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الشَّكِّ فِي شَيْءٍ، وَعَنْ عَطَاءٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَاءَ الشِّعْبَ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْخُلَفَاءُ الْيَوْمَ الْمَغْرِبَ، يَعْنِي خُلَفَاءَ بَنِي مَرْوَانَ نَزَلَ فَأَهَرَاقَ الْمَاءَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، ثُمَّ انْطَلَقَ، ثُمَّ جَاءَ جَمْعًا، الْحَدِيثَ، وَعَنْهُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا ذَكَرَ الشِّعْبَ يَقُولُ: اتَّخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَبَالًا، وَاتَّخَذْتُمُوهُ مُصَلًّى، يَعْنِي: خُلَفَاءَ بَنِي مَرْوَانَ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ بِهِ الْمَغْرِبَ . أَخْرَجَهُمَا أَبُو الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ، وَقَالَ: سَأَلْتُ جِدِّي عَنِ الشِّعْبِ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ حِينَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ، قَالَ: هُوَ الشِّعْبُ الْكَبِيرُ الَّذِي مَنْ جَازَ مِنْ عَرَفَةَ عَنْ يَسَارِ الْمُقْبِلِ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى مُزْدَلِفَةَ فِي أَقْصَى الْمَأْزِمِ، مِمَّا يَلِي نَمِرَةَ، وَفِي هَذَا الشِّعْبِ صَخْرَةٌ كَبِيرَةٌ، وَهِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي لَمْ يَزَلْ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، بِرَغْمِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ خَلْفَهَا، وَاسْتَتَرَ بِهَا، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ أَئِمَّةُ الْحَجِّ يَدْخُلُ هَذَا الشِّعْبَ فَيَبُولُ فِيهِ وَيَتَوَضَّأُ إِلَى الْيَوْمِ . وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَحْسَبُ أَنَّ جَدَّ أَبِي الْوَلِيدِ، وَهَمَ وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا يَحْيَى بْنَ مَيْسَرَةَ، أَخْبَرَنِي أَنَّهُ الشِّعْبُ الَّذِي فِي بَطْنِ الْمَأْزِمِ عَنْ يَمِينِكَ وَأَنْتَ مُقْبِلٌ فِي عَرَفَةَ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إِذَا أَفَضْتَ مِنْ مَضِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ، وَهُوَ أَقْرَبُ وَأَوْصَلُ بِالطَّرِيقِ; لِأَنَّ الشِّعْبَ الَّذِي ذَكَرَهُ جَدُّ أَبِي الْوَلِيدِ أَقْرَبُ إِلَى الصِّحَّةِ; لِأَنَّ الْبُخَارِيَّ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ عَنْ يَسْرَةِ الطَّرِيقِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُرِيدُ لِمَنْ أَفَاضَ لَا لِمَنْ قَصَدَ عَرَفَةَ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا مُفِيضِينَ، وَقَدْ جَاءَ مَا يُضَادُّ الْحَدِيثَ قَبْلَهُ، وَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَأَبُو ذَرٍّ الْهَرَوِيُّ، عَنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ قَالَ: "أَفَضْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا مَسَّتْ قَدَمَاهُ الْأَرْضَ حَتَّى أَتَى جَمْعًا". قَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ: وَمَا رَوَاهُ أُسَامَةُ أَثْبَتُ فَإِنَّهُ كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرَ الشَّرِيدَ عَمَّا عَمِلَهُ، وَلَمْ يَبْلُغْهُ ذَلِكَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية