الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - الرابع : منع حكم الأصل ، والصحيح : ليس قطعا للمستدل بمجرده ; لأنه كمنع [ ص: 188 ] مقدمة ، كمنع العلية في العلة ووجودها ، فيثبتها باتفاق .

            وقيل : ينقطع لانتقاله .

            واختار الغزالي - رحمه الله اتباع عرف المكان .

            وقال الشيرازي : لا يسمع ، فلا يلزم دلالة عليه ، وهو بعيد ; إذ لا تقوم الحجة على خصمه مع منع أصله .

            والمختار : لا ينقطع المعترض بمجرد الدلالة ، بل له أن يعترض ; إذ لا يلزم من صورة دليل صحته .

            قالوا : خارج عن المقصود الأصلي .

            قلنا : ليس بخارج .

            التالي السابق


            ش - الاعتراض الرابع : منع المعترض حكم الأصل ، مثاله : قول الشافعي في عدم إزالة الخبث بالخل : مائع لا يرفع الحدث ، فلا يزيل الخبث ، قياسا على الدهن . فيقول المعترض : لا نسلم أن الدهن لا يزيل الخبث .

            [ ص: 189 ] وقد اختلفوا في أن المستدل هل ينقطع بهذا المنع ، أم لا ؟

            والصحيح عند المصنف أن المستدل لا ينقطع بمجرد هذا المنع ; لأن المعترض بهذا المنع منع مقدمة من مقدمات القياس ، فإن حكم الأصل مقدمة من مقدمات القياس ، فكما أن المستدل لا ينقطع بمنع غيرها من المقدمات ، كمنع العلية في العلة ، أي كمنع علية الوصف الجامع ، وكمنع وجود العلة في الفرع ، بل له أن يثبتها بعد المنع بالدليل بالاتفاق . فكذلك له أن يثبت حكم الأصل بالدليل بعد المنع .

            وقيل : ينقطع المستدل بهذا المنع ; لأنه إن لم يشرع في إثبات حكم الأصل ، لم يثبت حكم الفرع ، فيلزم انقطاعه .

            وإن شرع في إثبات حكم الأصل ، يلزم انتقال المستدل من مسألة إلى مسألة أخرى ; لأن إثبات حكم الأصل مسألة أخرى غير إثبات حكم الفرع ، والمستدل كان في معرض إثبات حكم الفرع ، ثم انتقل منه إلى إثبات حكم الأصل .

            واختار حجة الإسلام الغزالي اتباع عرف المكان الذي وقع البحث فيه .

            [ ص: 190 ] فإن كان عرف المكان انقطاع المستدل بهذا المنع ، يحكم بانقطاعه وإلا فلا ، وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي : لا يسمع هذا المنع من المعترض ; لأنه خارج عن المطلوب ، فلا يلزم المستدل الدلالة على حكم الأصل ، وهو بعيد ; إذ الحجة لا تقوم على خصمه مع منع أصله ; لأنه إذا كانت مقدمة من مقدمات الدليل ممنوعة ، لا يتم الدليل . ثم اختلفوا في أنه إذا أقام المستدل الدليل على حكم الأصل ، هل ينقطع المعترض بمجرد الدلالة على حكم الأصل أم لا ؟ والمختار أنه لا ينقطع بمجرد الدلالة على حكم الأصل ، بل له أن يعترض على مقدمات الدليل الذي أقامه المستدل على حكم الأصل ; إذ لا يلزم من مجرد صورة دليل صحته .

            وقيل : إن المعترض ينقطع بمجرد الدلالة على حكم الأصل ; لإفضائه إلى التطويل فيما هو خارج عن المقصود الأصلي ; لأن إثبات حكم الأصل ليس بالمقصود الأصلي .

            أجاب المصنف عنه بأنه ليس بخارج عن المقصود الأصلي ; لأنه كلام في إحدى مقدمات الدليل الذي يبتني عليه المقصود الأصلي ، والكلام في مقدمات الدليل ليس بخارج عن المقصود الأصلي .




            الخدمات العلمية