الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - وفي الكسر ، وهو وجود الحكمة المقصودة مع تخلف الحكم .

            المختار : لا يبطل ، كقول الحنفي في العاصي بسفره : مسافر ، فيترخص كغير العاصي ، ثم يبين المناسبة بالمشقة ، فيعترض بصنعة شاقة في الحضر .

            [ ص: 48 ] لنا : أن العلة السفر ; لعسر انضباط المشقة ، ولم يرد النقض عليه .

            التالي السابق


            ش - اختلف الأصوليون في الكسر ، وهو وجود الحكمة المقصودة من شرع الحكم مع تخلف الحكم عنه .

            والمختار أنه لا يبطل العلة .

            والفرق بينه وبين النقض أن النقض هو تخلف الحكم عن الوصف الضابط للحكمة ، والكسر تخلفه عن حكمة الحكم .

            مثاله : قول الحنفي في العاصي بالسفر ، وهو الذي يكون سفره معصية كالآبق : مسافر ، فيترخص برخص السفر كغير العاصي ، ثم يبين المناسبة بين السفر والرخص باشتمال السفر على المشقة ، فيعترض الشافعي بصنعة شاقة في الحضر ، مثل صنعة الحدادين ، فإن المشقة متحققة ثمة مع تخلف رخص المسافر عنها .

            واحتج المصنف على المختار بأن العلة هي الوصف الضابط للحكمة ، لا الحكمة لعسر انضباطها ، فإن المشقة مختلفة باختلاف الأشخاص والأزمان ، والشارع لم يجعل ما يعسر انضباطه علة للحكم ، فلا يرد النقض على ما هو علة .




            الخدمات العلمية