الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - والمختار جواز كونها حكما شرعيا إن كان باعثا على حكم الأصل لتحصيل مصلحة ، لا لدفع مفسدة كالنجاسة في علة بطلان البيع .

            التالي السابق


            ش - اختلفوا في جواز كون العلة حكما شرعيا على ثلاثة مذاهب :

            [ ص: 74 ] الأول : أنه يجوز مطلقا ، واحتج عليه بأن الحكم الشرعي قد يدور مع حكم آخر وجودا وعدما ، والدوران آية كون المدار علة للدائر .

            الثاني : أنه لا يجوز مطلقا ، واحتج عليه بأن الحكم الشرعي المعلل ، إما أن يكون مقدما على الحكم الذي جعل علة له ، أو متأخرا ، أو معه . والأول باطل ; لاستحالة تقدم المعلول على العلة ، وكذا الثاني ; لاستحالة تخلف المعلول عن العلة .

            وكذا الثالث ، إذ لا أولوية لتعليل أحدهما بالآخر .

            أجيب عن الأول بأن الدوران لا يفيد العلية لما سنذكره ، وعن الثاني : لا نسلم أنه لا أولوية لجعل أحدهما علة ; لأن أحد الحكمين جاز أن يكون مناسبا للآخر من غير عكس ، فحيئنذ يكون المناسب أولى بالعلية .

            والمذهب الثالث المختار عند المصنف التفصيل ، وهو أن الحكم الشرعي المجعول علة ، إن كان باعثا على حكم الأصل [ ص: 75 ] لتحصيل مصلحة ، جاز التعليل به ، إذ لا استبعاد في أن يكون ترتب أحد الحكمين على الآخر مستلزما حصول مصلحة ، لا يستقل بها أحدهما ، وذلك كالنجاسة في علة بطلان بيع الخمر ، فإنه يترتب حرمة البيع على النجاسة التي هي حكم شرعي ، فيحصل التنزه عنه وإن لم يكن باعثا - أو كان ، لكن لا لتحصيل مصلحة ، بل لدفع مفسدة لازمة عن حكم الأصل - لم يجز .

            أما إذا لم يكن باعثا ، فلعدم أولوية أحدهما بالتعليل ، وأما إذا كان باعثا لدفع مفسدة ; فلأن حكم الأصل لو كان مشتملا على المفسدة ، لما شرعه الشارع .




            الخدمات العلمية