الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - ومنها أن لا تتأخر عن حكم الأصل .

            لنا : لو تأخرت ، لثبت الحكم بغير باعث ، [ ص: 68 ] وإن قدرت أمارة ، فتعريف المعرف .

            التالي السابق


            ش - ومن شروط علة الأصل ألا يتأخر وجودها عن حكم الأصل ; لأنه لو تأخر وجودها عن حكم الأصل ، لزم ثبوت الحكم بغير باعث ; لأن العلة هي الباعثة على الحكم .

            والتالي باطل ; لأن تحقق الحكم بدون الباعث محال ، فإن قيل : لم لا يجوز أن تكون العلة هي الأمارة لا الباعثة ، وحينئذ يجوز تأخرها عن حكم الأصل .

            أجيب بأنه لو قدر كون العلة أمارة ، يلزم تعريف المعرف بتقدير تأخره ; لأن الأمارة لا فائدة لها إلا تعريف الحكم ، والحكم عرف بالنص ، فيكون تعريفه بالأمارة تعريف المعرف .

            وفيه نظر ; لأنه يجوز أن يكون فائدة الأمارة تعريف حكم الفرع ، فلا يكون تعريف المعرف ، والحق أن الأمارة لا يجوز أن تكون علة لما سبق .

            مثال : تأخر العلة عن الحكم تعليل ولاية الأب على الصغير الذي عرض له الجنون بالجنون ; لأنه قبل عروض الجنون ثبت الولاية ، فتأخر الجنون الذي هو العلة عن الولاية التي هي [ ص: 69 ] الحكم .




            الخدمات العلمية