الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - القائلون بالوقوع إذا اجتمعت فالمختار : كل واحدة علة .

            وقيل : جزء ، وقيل : العلة واحدة لا بعينها .

            لنا : لو لم تكن كل واحدة علة ، لكانت جزءا ، أو كانت العلة واحدة ، والأول باطل لثبوت الاستقلال ، والثاني للتحكم .

            وأيضا : لامتنع اجتماع الأدلة .

            [ ص: 63 ]

            التالي السابق


            ش - القائلون بوقوع تعليل الحكم الواحد بعلل ، كل واحدة منها مستقلة ، اختلفوا فيما إذا اجتمعت العلل المستقلة على معلول واحد ، كاجتماع اللمس والمس والمذي على نقض الوضوء . والمختار عند المصنف أن كل واحدة علة ، وقيل : إن كل واحدة جزء علة ، وقيل : العلة واحدة لا بعينها . واحتج المصنف على المختار بوجهين :

            الأول : أن كل واحدة لو لم تكن علة ، لكانت كل واحدة جزء علة ، أو كانت العلة واحدة ، وكل واحد من التاليين باطل .

            أما الملازمة فظاهرة ; إذ لا قائل بغيرهما ، وأما بطلان التالي الأول ; فلأنها لو كانت جزءا ، لم تكن مستقلة ، وقد ثبت الاستقلال .

            وأما بطلان التالي الثاني فللزوم التحكم ; إذ لا أولوية لواحدة منها ، لكون كل واحدة منها مستقلة .

            ولقائل أن يقول : ثبوت الاستقلال حالة الانفراد ، لا حالة الاجتماع ، فلا يلزم بطلان التالي الأول .

            [ ص: 64 ] الثاني : أنه لو لم تكن كل واحدة منها علة عند الاجتماع ، امتنع اجتماع الأدلة على مدلول واحد ، والتالي باطل .

            بيان الملازمة : أن العلل الشرعية أدلة للحكم .




            الخدمات العلمية