الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            [ ص: 25 ] ص - ومن شروط علة الأصل أن تكون بمعنى الباعث ، أي مشتملة على حكمة مقصودة للشارع من شرع الحكم ; لأنها إذا كانت مجرد أمارة - وهي مستنبطة من حكم الأصل - كان دورا .

            التالي السابق


            ش - لما فرغ من شروط الحكم في الأصل ، شرع في شروط علة الأصل .

            الأول : أن تكون العلة في الأصل بمعنى الباعث ، أي تكون مشتملة على حكمة تصلح لأن تكون مقصودة للشارع من شرع حكم الأصل ، كالإسكار في حرمة الخمر ، فإنه مشتمل على حفظ العقل ، إذ الحرمة تؤدي إلى حفظ العقل . وهو مقصود الشارع .

            وإنما شرط أن تكون العلة بمعنى الباعث ; لأنها إذا كانت مجرد أمارة لزم الدور ; لأن العلة فرع حكم الأصل ; لكونها مستنبطة منه .

            وإذا كانت مجرد أمارة ، لا فائدة لها سوى تعريف الحكم ، فيكون الحكم متفرعا عليها ، فيلزم الدور .

            وفيه نظر ; لأنه يجوز أن تكون فائدتها تعريف حكم الفرع ، فلا يكون حكم الأصل متفرعا عليها ، فلا يلزم الدور .

            وقال بعض الشارحين في بيان لزوم الدور : إن حكم [ ص: 26 ] الأصل إنما يكون معرفا لعلية الوصف ، إذا كان الوصف مفضيا إلى الحكمة المقصودة ، فما لم يشتمل الوصف على الحكمة ، لم يكن الحكم معرفا لعليته إلا بالمقارنة الصرفة ، فحصوله في الفرع بوصف المعرفية يوقف على المقارنة المتوقفة على المعرفية ، فيلزم الدور .

            وهذا ما ظهر له في هذا الموضع ، وفيه نظر ، فإنا لا نسلم أن المقارنة متوقفة على المعرفية ، والحق أن يقال في بيان لزوم الدور : إن الوصف إذا كان مجرد أمارة ، لا بد وأن يكون معرفا لحكم الأصل ، وإلا لم يكن معرفا لحكم الفرع ، لأنه لو كان معرفا لحكم الفرع ، ولم يكن معرفا لحكم الأصل - والتقدير أنه ليس بباعث - لم يكن للأصل مدخل في الفرع ; لأن ثبوت الوصف في الفرع لا يتوقف على حكم الأصل ، وكذا معرفته لحكم الفرع ضرورة كونه غير معرف لحكم الأصل .

            فثبت أنه إذا كان الوصف مجرد أمارة ، لا بد وأن يكون معرفا لحكم الأصل ، فيكون حكم الأصل متفرعا عليه ، والوصف مستنبط من حكم الأصل ، فيكون فرعا لحكم الأصل ، فيلزم الدور .




            الخدمات العلمية