الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وأما القسم الثاني : وهو أن يكون تركها مضرا لقربها من عروق الغراس والزرع ، وقلعها مضرا لما في الأرض من غراس وزرع ، فلا يخلو حال المشتري من ثلاثة أحوال :

                                                                                                                                            إما أن يكون عالما بالحجارة وبضررها ، أو غير عالم بالحجارة ولا بضررها ، أو يكون عالما بالحجارة غير عالم بضررها .

                                                                                                                                            فإن كان عالما بالحجارة وبضررها فلا خيار له في الفسخ ولا أجرة له في القلع : لأن العلم بالمعيب يمنع من الخيار ، والعلم بالحجارة يمنع من استحقاق الأجرة .

                                                                                                                                            وإن كان غير عالم بالحجارة وبضررها فله الخيار في الفسخ : لأجل ما يلحقه من الضرر والنقص ، فإن فسخ رجع بالثمن ، وإن أقام كانت الأجرة مستحقة على ما مضى ، وهو أن ينظر في الزمان فإن كان يسيرا فلا أجرة فيه ، وإن كان كثيرا نظر ، فإن كان بعد القبض استحق الأجرة وتسوية الأرض .

                                                                                                                                            وإن كان قبل القبض ففي استحقاق الأجرة وجهان ، ولا يلزمه تسوية الأرض .

                                                                                                                                            وإن كان المشتري عالما بالحجارة غير عالم بضررها استحق الخيار في الفسخ : لعدم علمه بالضرر ، ولا يستحق الأجرة إن أقام لعلمه بالحجارة ، وأن العلم بها يجعل زمان قلعها مستثنى .

                                                                                                                                            [ ص: 188 ] وعلى جميع الأحوال ليس للبائع إقرار الحجارة في الأرض إن أقام المشتري على البيع فهذا القسم الثاني .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية