الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فإذا ابتاع سمكة فوجد في جوفها لؤلؤة أو جوهرة لم تدخل في البيع كما لا يدخل الكنز المدفون في الدار في البيع ، ثم ينظر في اللؤلؤة أو الجوهرة ، فإن كان فيها أثر ملك من ثقب أو صنعة ، فهي لقطة لا تملك للصياد البائع ، وإن لم يكن فيها أثر ملك من ثقب فهي ملك للصياد البائع ، كما يملك من ذلك ما يأخذه من معدنه : لأن الحوت والسمك قد يمر بمعادن اللؤلؤ والجوهر فربما ابتلع شيئا منه . لكن لو ابتاع سمكة فوجد في جوفها سمكة كانت داخلة في البيع ، وملكها المشتري .

                                                                                                                                            والفرق بين السمكة تكون في جوف السمكة وبين اللؤلؤة : أن السمكة قد تغتذي بالسمك فصار ما في جوفه من ذلك من أغذيته ، ومحكوم به من جملته ، وليس كذلك اللؤلؤ .

                                                                                                                                            وهكذا لو ابتاع طائرا فوجد في جوفه سمكا أو جرادا ، كان داخلا في البيع : لأنه من أغذيته ، ولو وجد في جوفه خاتما لم يدخل في البيع .

                                                                                                                                            [ ص: 182 ] قال الشافعي رحمه الله : ويؤكل الحوت والجراد الموجود في جوف الطائر ، وهذا صحيح : لأنهما يؤكلان ميتين ، لكن بعد الغسل لنجاستهما بما في جوف الطائر ، ولو كان مأخوذا من جوف الحوت لم يجب غسله : لأن ما في جوف الحوت ليس بنجس ، وما في جوف الطائر نجس .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية