الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي رحمه الله تعالى : " ولو أسلم في طعام ، وباع طعاما آخر فأحضر المشتري من اكتاله من بائعه وقال أكتاله لك ، لم يجز : لأنه بيع الطعام قبل أن يقبض " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : اختلف أصحابنا في صورة هذه المسألة : فقال بعضهم : صورتها في رجل أسلم في طعام إلى رجل فلما حل الطعام باعه على آخر قبل قبضه ، فهذا بيع باطل : لرواية الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه " .

                                                                                                                                            [ ص: 231 ] وقال آخرون : بل صورتها في رجل أسلم إلى رجل في طعام إلى أجل وأسلم إليه غيره في طعام إلى مثل ذلك الأجل ، فحل الطعام الذي له وحل الطعام الذي عليه ، فقال لمن له عليه الطعام : احضر معي إلى من لي عليه الطعام حتى أكتاله لك منه وأقبضه ، لم يجز : لرواية الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم " نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان " وقد رواه ابن سيرين مسندا عن أنس ، ومعنى الصاعين صاع البائع وصاع المشتري : ولأنهما عقدان يفتقر كل واحد منهما إلى قبض ، فلم يجز أن يكون القبض الواحد نايبا عن العقدين ، فعلى هذا يكون القبض نايبا عما ابتاعه ولا ينوب عما باعه حتى يستأنف كيله عليه ، فإن تسلمه المشتري منه بذلك الكيل صار من ضمانه ، وإن كان القبض فاسدا : فإن زاد الطعام بالكيل الثاني كانت الزيادة له ، وإن نقص كان النقصان عليه إن جاز أن يكون مثله بين الكيلين .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية