الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فأما إذا اختلف المتابيعان فيما قد يخلو منه العقد كالأجل إذا ادعاه أحدهما ونفاه الآخر ، أو اتفقا على الأجل في قدره واختلفا في الخيار إذا ادعاه أحدهما ونفاه الآخر ، أو اتفقا على الخيار واختلفا في قدره ، أو اختلفا في الرهن أو الضمين إذا ادعاه ونفاه الآخر أو اتفقا على الرهن واختلفا في تقديره فعندنا أنهما يتحالفان كما يتحالفان في اختلافهما في الثمن والمثمن .

                                                                                                                                            [ ص: 300 ] وقال أبو حنيفة : لا يتحالفان في هذا كله ، ويكون القول قول من نفاه استدلالا بأن العقد يصح مع الخلو منه ، فصار مدعيه مستأنفا للدعوى فيه : لأن مقصود العقد هو ما كان عوضا من ثمن أو مثمن ، وهذه كلها غير مقصودة فلم يتساو مع حكم المقصود .

                                                                                                                                            وهذا الذي قاله خطأ : لعموم الخبرين من غير تخصيص . ولأن صفات العقد ملحقة بأصله ، فوجب أن يكون حكمها في التحالف كحكمه . ولأن هذه كلها قد تأخذ من الثمن قسطا : لأن الثمن قد يزيد وينقص بعدمها فصارت في الحكم كأجزاء الثمن والمثمن ، وليس لما قاله من أن خلوها من العمد جائز وجها في المنع من التحالف : لأن زيادة الثمن قد يصح أن تخلو من العقد ولا تمنع من جواز التحالف ، ولا لقوله إنها غير مقصودة في نفسها وإنما هي تبع لغيرها وجه أيضا : لأنها قد تقصد ولذلك شرطت ولو لم تقصد وكانت تبعا لوجب أن تلحق بحكم يسوغها والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية