الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
( وإن كانت قيمة العبد ألفين وهو رهن بألف وقد جنى العبد يقال لهما افدياه ) ; لأن النصف منه مضمون ، والنصف أمانة ، والفداء في المضمون على المرتهن ، وفي الأمانة على الراهن ، فإن أجمعا على الدفع دفعاه وبطل دين المرتهن ، والدفع لا يجوز في الحقيقة من المرتهن لما بينا ، وإنما منه الرضا به ( فإن تشاحا فالقول لمن قال أنا أفدي راهنا كان أو مرتهنا ) أما المرتهن فلأنه ليس في الفداء إبطال حق الراهن ، وفي الدفع الذي يختاره الراهن إبطال المرتهن ، وكذا في جناية الرهن إذا قال المرتهن أنا أفدي له [ ص: 195 ] ذلك وإن كان المالك يختار الدفع ; لأنه إن لم يكن مضمونا فهو محبوس بدينه

وله في الفداء غرض صحيح ، ولا ضرر على الراهن ، فكان له أن يفدي ، وأما الراهن فلأنه ليس للمرتهن ولاية الدفع لما بينا فكيف يختاره ( ويكون المرتهن في الفداء متطوعا في حصة الأمانة حتى لا يرجع على الراهن ) ; لأنه يمكنه أن لا يختاره فيخاطب الراهن ، فلما التزمه ، والحالة هذه كان متبرعا ، وهذا على ما روي عن أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يرجع مع الحضور ، وسنبين القولين إن شاء الله تعالى ( ولو أبى المرتهن أن يفدي وفداه الراهن فإنه يحتسب على المرتهن نصف الفداء من دينه ) ; لأن سقوط الدين أمر لازم فدى أو دفع فلم يجعل الراهن في الفداء متطوعا ، ثم ينظر إن كان نصف الفداء مثل الدين أو أكثر بطل الدين ، وإن كان أقل سقط من الدين بقدر نصف الفداء ، وكان العبد رهنا بما بقي ; لأن الفداء في نصف كان عليه ، فإذا أداه الراهن ، وهو ليس بمتطوع كان له الرجوع عليه فيصير قصاصا بدينه كأنه أوفى نصفه فيبقى العبد رهنا بما بقي ( ولو كان المرتهن فدى ، والراهن حاضر فهو متطوع ، وإن كان غائبا لم يكن متطوعا ) وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله

وقال أبو يوسف ومحمد والحسن وزفر رحمهم الله : المرتهن متطوع في الوجهين ; لأنه فدى ملك غيره بغير أمره فأشبه الأجنبي

وله أنه إذا كان الراهن حاضرا أمكنه مخاطبته ، فإذا فداه المرتهن فقد تبرع كالأجنبي ، فأما إذا كان الراهن غائبا تعذر مخاطبته ، والمرتهن يحتاج إلى إصلاح المضمون ، ولا يمكنه ذلك إلا بإصلاح الأمانة فلا يكون متبرعا

التالي السابق


الخدمات العلمية