الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قال : ( وإذا أشرع في الطريق روشنا أو ميزابا أو نحوه فسقط على إنسان فعطب فالدية على عاقلته ) لأنه سبب لتلفه [ ص: 308 ] متعد بشغله هواء الطريق ، وهذا من أسباب الضمان وهو الأصل ، وكذلك إذا سقط شيء مما ذكرنا في أول الباب ( وكذا إذا تعثر بنقضه إنسان أو عطبت به دابة ، وإن عثر بذلك رجل فوقع على آخر فماتا فالضمان على الذي أحدثه فيهما ) لأنه يصير كالدافع إياه عليه ( وإن سقط الميزاب بطرفان أصاب ما كان منه في الحائط رجلا فقتله فلا ضمان عليه ) لأنه غير متعد فيه لما أنه وضعه في ملكه ( وإن أصابه ما كان خارجا من الحائط فالضمان على الذي وضعه فيه ) لكونه متعديا فيه ، ولا ضرورة لأنه يمكنه أن يركبه في الحائط ولا كفارة عليه ، ولا يحرم عن الميراث لأنه ليس بقاتل حقيقة ( ولو أصابه الطرفان جميعا وعلم ذلك وجب نصف الدية وهدر النصف كما إذا جرحه سبع وإنسان ، ولو لم يعلم أي طرف أصابه يضمن النصف ) اعتبارا للأحوال ( ولو أشرع جناحا إلى الطريق ثم باع الدار فأصاب الجناح رجلا فقتله أو وضع خشبة في الطريق [ ص: 309 ] ثم باع الخشبة وبرئ إليه منها فتركها المشتري حتى عطب بها إنسان فالضمان على البائع ) لأن فعله وهو الوضع لم ينفسخ بزوال ملكه وهو الموجب ( ولو وضع في الطريق جمرا فأحرق شيئا يضمنه ) لأنه متعد فيه ( ولو حركته الريح إلى موضع آخر ثم أحرق شيئا لا يضمنه ) لنسخ الريح فعله ، وقيل إذا كان اليوم ريحا يضمنه لأنه فعله مع علمه بعاقبته وقد أفضى إليها فجعل كمباشرته .

التالي السابق


( قوله وكذلك إذا سقط شيء مما ذكرنا في أول الباب ) قال الشراح : يعني الكنيف والميزاب والجرصن . أقول : لعل قول المصنف هذا مستدرك ، لأن ما مر آنفا من لفظ مختصر القدوري وهو قوله وإذا أشرع في الطريق روشنا أو ميزابا أو نحوه فسقط على إنسان فعطب فالدية على عاقلته كان متناولا لجميع ما ذكر في أول الباب . أما للميزاب فصراحة كما ترى . وأما لغير ذلك فبعموم قوله أو نحوه فلا حاجة إلى ما ذكره المصنف هنا بل لا وجه للفظ ، وكذلك سيما بالنظر إلى الميزاب تأمل ( قوله وكذا إذا تعثر بنقضه إنسان أو عطبت به دابة ) [ ص: 309 ] أقول : فيه نوع تساهل ، لأن جواب المسألة السابقة وجوب الدية على العاقلة ، وفيما إذا عطبت به دابة يجب ضمانها في ماله صرح به في الكافي وغيره ، وكلمة كذا تقتضي الاشتراك في الجواب وهو غير متحقق في قوله أو عطبت به دابة ، اللهم إلا أن يكون المراد بكلمة كذا هنا هو التشبيه والتشريك في مجرد وجوب الضمان لا في وجوبه على الوجه الخاص المذكور فيما سبق ، فيعم قوله إذا تعثر بنقضه إنسان .

وقوله أو عطبت به دابة ، لكنه خلاف الظاهر من العبارة فهو عين التساهل .




الخدمات العلمية