الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

فصل قال : ( ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله عمدا قبل أن تبرأ يده أو قطع يده عمدا ثم قتله خطأ أو قطع يده خطأ [ ص: 249 ] فبرأت يده ثم قتله خطأ أو قطع يده عمدا فبرأت ثم قتله عمدا  فإنه يؤخذ بالأمرين جميعا ) والأصل فيه أن الجمع بين الجراحات واجب ما أمكن تتميما للأول ، لأن القتل في الأعم يقع بضربات متعاقبة ، وفي اعتبار كل ضربة بنفسها بعض الحرج ، إلا أن لا يمكن للجمع فيعطى كل واحد حكم نفسه ، وقد تعذر الجمع في هذه الفصول في الأولين لاختلاف حكم الفعلين ، وفي الآخرين لتخلل البرء وهو قاطع للسراية ، حتى لو لم يتخلل وقد تجانسا بأن كانا خطأين يجمع بالإجماع لإمكان الجمع واكتفى بدية واحدة ( وإن كان قطع يده عمدا ثم قتله عمدا قبل أن تبرأ يده  ، فإن شاء الإمام قال : اقطعوه ثم اقتلوه ، وإن شاء قال : اقتلوه ) وهذا عند أبي حنيفة ، وقالا : يقتل ولا تقطع يده لأن الجمع ممكن لتجانس الفعلين وعدم تخلل البرء فيجمع بينهما . وله أن الجمع متعذر ، إما للاختلاف بين الفعلين هذين لأن الموجب القود وهو يعتمد المساواة في الفعل وذلك بأن يكون القتل بالقتل والقطع بالقطع وهو متعذر ، أو لأن الحز يقطع إضافة السراية إلى القطع ، حتى لو صدر من شخصين يجب .

[ ص: 250 ] القود على الحاز فصار كتخلل البرء ، بخلاف ما إذا قطع وسرى لأن الفعل واحد ، وبخلاف ما إذا كانا خطأين لأن الموجب الدية وهي بدل النفس من غير اعتبار المساواة ، ولأن أرش اليد إنما يجب عند استحكام أثر الفعل وذلك بالحز القاطع للسراية فيجتمع ضمان الكل وضمان الجزء في حالة واحدة ولا يجتمعان . أما القطع والقتل قصاصا يجتمعان . .

التالي السابق



الخدمات العلمية