الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

وبعد هذا شجة أخرى تسمى الدامغة وهي التي تصل إلى الدماغ ، وإنما لم يذكرها لأنها تقع قتلا في الغالب لا جناية مقتصرة منفردة بحكم على حدة ، ثم هذه الشجاج تختص بالوجه والرأس  لغة ، وما كان في غير الوجه والرأس  يسمى جراحة ، والحكم مرتب على الحقيقة في الصحيح ، حتى لو تحققت في غيرهما نحو الساق واليد لا يكون لها أرش مقدر ، وإنما تجب حكومة العدل لأن التقدير بالتوقيف وهو إنما ورد فيما يختص بهما ، ولأنه إنما ورد الحكم فيها لمعنى الشين الذي يلحقه ببقاء أثر الجراحة ، والشين يختص بما يظهر منها في الغالب وهو العضوان هذان لا سواهما . وأما اللحيان فقد قيل ليسا من الوجه وهو قول مالك ، حتى لو وجد فيهما ما فيه أرش مقدر لا يجب المقدر . وهذا لأن الوجه مشتق من المواجهة ، ولا مواجهة للناظر فيهما إلا أن عندنا هما من الوجه لاتصالهما به من غير فاصلة ، وقد يتحقق فيه معنى المواجهة أيضا . [ ص: 288 ] وقالوا : الجائفة تختص بالجوف : جوف الرأس أو جوف البطن ، وتفسير حكومة العدل على ما قاله الطحاوي أن يقوم مملوكا بدون هذا الأثر ويقوم وبه هذا الأثر ، ثم ينظر إلى تفاوت ما بين القيمتين ، فإن كان نصف عشر القيمة يجب نصف عشر الدية ، وإن كان ربع عشر فربع عشر . وقال الكرخي : ينظر كم مقدار هذه الشجة من الموضحة فيجب بقدر ذلك من نصف عشر الدية ، لأن ما لا نص فيه يرد إلى المنصوص عليه . . فصل

التالي السابق



الخدمات العلمية