الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

( ومن نزع سن رجل فانتزع المنزوعة سنه سن النازع فنبتت سن الأول  فعلى الأول لصاحبه خمسمائة درهم ) لأنه تبين أنه استوفى بغير حق لأن الموجب فساد المنبت ولم يفسد حيث نبت مكانها أخرى فانعدمت الجناية ، ولهذا يستأنى حولا بالإجماع ، وكان ينبغي أن ينتظر اليأس في ذلك للقصاص ، إلا أن في اعتبار ذلك تضييع الحقوق فاكتفينا بالحول لأنه تنبت فيه ظاهرا ، فإذا مضى الحول ولم تنبت قضينا بالقصاص ، وإذا نبتت تبين أنا أخطأنا فيه والاستيفاء كان بغير حق ، إلا أنه لا يجب القصاص للشبهة فيجب المال . قال : ( ولو ضرب إنسان سن إنسان فتحركت  يستأنى حولا ) ليظهر أثر فعله ( فلو أجله القاضي سنة ثم جاء المضروب وقد سقطت سنه فاختلفا قبل السنة فيما سقط بضربه فالقول للمضروب ) ليكون التأجيل مفيدا ، وهذا بخلاف ما إذا شجه موضحة فجاء وقد صارت منقلة فاختلفا حيث يكون القول قول الضارب لأن الموضحة لا تورث المنقلة ، أما التحريك فيؤثر في السقوط فافترقا [ ص: 296 ] ( وإن اختلفا في ذلك بعد السنة فالقول للضارب ) لأنه ينكر أثر فعله وقد مضى الأجل الذي وقته القاضي لظهور الأثر فكان القول للمنكر ( ولو لم تسقط لا شيء على الضارب ) وعن أبي يوسف أنه تجب حكومة الألم ، وسنبين الوجهين بعد هذا إن شاء الله تعالى ( ولو لم تسقط ولكنها اسودت يجب الأرش في الخطإ على العاقلة وفي العمد في ماله ، ولا يجب القصاص ) لأنه لا يمكنه أن يضربه ضربا تسود منه ( وكذا إذا كسر بعضه واسود الباقي ) لا قصاص لما ذكرنا ( وكذا لو احمر أو اخضر ) ولو اصفر فيه روايتان . .

التالي السابق



الخدمات العلمية