الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

قال : ( وكل عمد سقط القصاص فيه بشبهة  فالدية في مال القاتل ، وكل أرش وجب بالصلح فهو في مال القاتل ) لقوله عليه الصلاة والسلام { لا تعقل العواقل عمدا } الحديث . وهذا عمد ، [ ص: 298 ] غير أن الأول يجب في ثلاث سنين لأنه مال وجب بالقتل ابتداء فأشبه شبه العمد . والثاني يجب حالا لأنه مال وجب بالعقد فأشبه الثمن في البيع . قال : ( وإن قتل الأب ابنه عمدا  فالدية في ماله في ثلاث سنين ) وقال الشافعي رحمه الله : تجب حالة لأن الأصل أن ما يجب بالإتلاف يجب حالا ، والتأجيل للتخفيف في الخاطئ وهذا عامد فلا يستحقه ، ولأن المال وجب جبرا لحقه ، وحقه في نفسه حال فلا ينجبر بالمؤجل . ولنا أنه مال واجب بالقتل فيكون مؤجلا كدية الخطإ وشبه العمد ، وهذا لأن القياس يأبى تقوم الآدمي بالمال لعدم التماثل ، والتقويم ثبت بالشرع وقد ورد به مؤجلا لا معجلا فلا يعدل عنه لا سيما إلى زيادة ، ولما لم يجز التغليط باعتبار العمدية قدرا لا يجوز وصفا ( وكل جناية اعترف بها الجاني فهي في ماله ولا يصدق على عاقلته ) لما روينا ، ولأن الإقرار لا يتعدى المقر لقصور ولايته عن غيره فلا يظهر في حق العاقلة . .

التالي السابق



الخدمات العلمية