الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

قال : ( ومن حفر بئرا في طريق المسلمين أو وضع حجرا فتلف بذلك إنسان  فديته على عاقلته ، وإن تلفت به بهيمة فضمانها في ماله ) لأنه متعد فيه فيضمن ما يتولد منه ، غير أن العاقلة تتحمل النفس دون المال فكان ضمان البهيمة في ماله وإلقاء التراب واتخاذ الطين في الطريق بمنزلة إلقاء الحجر والخشبة لما ذكرنا ، بخلاف ما إذا كنس الطريق فعطب بموضع كنسه إنسان حيث لم يضمن لأنه ليس بمتعد فإنه ما أحدث شيئا فيه إنما قصد دفع الأذى عن الطريق ، حتى لو جمع الكناسة في الطريق وتعقل بها إنسان كان ضامنا لتعديه بشغله ( ولو وضع حجرا فنحاه غيره عن موضعه فعطب به إنسان  فالضمان على الذي نحاه ) لأن حكم فعله قد انتسخ لفراغ ما شغله ، وإنما اشتغل بالفعل الثاني موضع آخر ( وفي الجامع الصغير في البالوعة يحفرها الرجل في الطريق ، فإن أمره السلطان بذلك أو أجبره عليه لم يضمن ) لأنه غير متعد حيث فعل ما فعل بأمر من له الولاية في حقوق العامة ( وإن كان بغير أمره فهو متعد ) إما بالتصرف في حق غيره أو بالافتيات على رأي الإمام أو هو مباح [ ص: 313 ] مقيد بشرط السلامة ، وكذا الجواب على هذا التفصيل في جميع ما فعل في طريق العامة مما ذكرناه وغيره لأن المعنى لا يختلف ( وكذا إن حفره في ملكه لا يضمن ) لأنه غير متعد [ ص: 314 ] ( وكذا إذا حفره في فناء داره   ) لأن له ذلك لمصلحة داره والفناء في تصرفه . وقيل هذا إذا كان الفناء مملوكا له أو كان له حق الحفر فيه لأنه غير متعد ، أما إذا كان لجماعة المسلمين أو مشتركا بأن كان في سكة غير نافذة فإنه يضمنه لأنه مسبب متعد وهذا صحيح .

التالي السابق



الخدمات العلمية