الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

قال ( ولا تجوز ) ( بما زاد على الثلث )  لقول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه { الثلث والثلث كثير } بعد ما نفى وصيته [ ص: 416 ] بالكل والنصف ، ولأنه حق الورثة ، وهذا لأنه انعقد سبب الزوال إليهم وهو استغناؤه عن المال فأوجب تعلق حقهم به ، إلا أن الشرع لم يظهره في حق الأجانب بقدر الثلث ليتدارك مصيره على ما بيناه ، وأظهره في حق الورثة لأن الظاهر أنه لا يتصدق به عليهم تحرزا عما يتفق من الإيثار على ما نبينه ، وقد جاء في الحديث [ ص: 417 ] { الحيف في الوصية  من أكبر الكبائر } وفسروه بالزيادة على الثلث وبالوصية للوارث .

قال ( إلا أن يجيزه الورثة بعد موته  وهم كبار ) لأن الامتناع لحقهم وهم أسقطوه ( ولا معتبر بإجازتهم في حال حياته ) لأنها قبل ثبوت الحق إذ الحق يثبت عند الموت فكان لهم أن يردوه بعد وفاته ، بخلاف ما بعد الموت لأنه بعد ثبوت الحق فليس لهم أن يرجعوا عنه ، لأن الساقط متلاش . [ ص: 418 ] غاية الأمر أنه يستند عند الإجازة ، لكن الاستناد يظهر في حق القائم وهذا قد مضى وتلاشى ، ولأن الحقيقة تثبت عند الموت وقبله يثبت مجرد الحق ، [ ص: 419 ] فلو استند من كل وجه ينقلب حقيقة قبله ، والرضا ببطلان الحق لا يكون رضا ببطلان الحقيقة ، وكذا إن كانت الوصية للوارث وأجازه البقية فحكمه ما ذكرناه .

التالي السابق



الخدمات العلمية