الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

[ ص: 470 ] قال ( ومن أوصى بوصايا من حقوق الله تعالى قدمت الفرائض منها  قدمها الموصي أو أخرها مثل الحج والزكاة والكفارات ) لأن الفريضة أهم من النافلة ، والظاهر منه البداءة بما هو الأهم ( فإن تساوت في القوة بدئ بما قدمه الموصي إذا ضاق عنها الثلث ) لأن الظاهر أنه يبتدئ بالأهم . وذكر الطحاوي أنه يبتدئ بالزكاة ويقدمها على الحج وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف ، وفي رواية عنه أنه يقدم الحج وهو قول محمد . [ ص: 471 ] وجه الأولى أنهما وإن استويا في الفريضة فالزكاة تعلق بها حق العباد فكان أولى . وجه الأخرى أن الحج يقام بالمال والنفس والزكاة بالمال قصرا عليه فكان الحج أقوى ، ثم تقدم الزكاة والحج على الكفارات  لمزيتهما عليها في القوة ، إذ قد جاء فيهما من الوعيد ما لم يأت في الكفارات ، والكفارة في القتل والظهار واليمين مقدمة على [ ص: 472 ] صدقة الفطر  لأنه عرف وجوبها دون صدقة الفطر ، وصدقة الفطر مقدمة على الأضحية  للاتفاق على وجوبها بالقرآن والاختلاف في الأضحية ، وعلى هذا القياس يقدم بعض الواجبات على البعض .

التالي السابق



الخدمات العلمية