الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 168 ( وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءٍ لَيْسَ لَهُ وَضُوءٌ غَيْرُهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ ) . عمدة القاري قَوْلُ الزُّهْرِيِّ هَذَا رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ فِي مُصَنَّفِهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْهُ، وَلَفْظُهُ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ فِي إِنَاءٍ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ فَلَمْ يَجِدْ مَاءً غَيْرَهُ قَالَ: يَتَوَضَّأُ بِهِ وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طَرِيقِهِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، وَاسْمُ الزُّهْرِيِّ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ . قَوْلُهُ: وَلَغَ أَيِ الْكَلْبُ وَالْقَرِينَةُ تَدُلُّ عَلَيْهِ، وَجَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ بِذِكْرِهِ صَرِيحًا. وَلَغَ مَاضٍ مِنَ الْوَلَغِ وَهُوَ مِنَ الْكِلَابِ وَالسِّبَاعِ كُلِّهَا هُوَ أَنْ يُدْخِلَ لِسَانَهُ فِي الْمَاءِ وَغَيْرِهِ مِنْ كُلِّ مَائِعٍ فَيُحَرِّكُهُ فِيهِ، وَعَنْ ثَعْلَبٍ تَحْرِيكًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا قَالَهُ الْمُطَرِّزِيُّ . وَقَالَ مَكِّيٌّ فِي شَرْحِهِ: فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَائِعٍ قِيلَ: لَعِقَهُ وَلَحِسَهُ. قَالَ الْمُطَرِّزِيُّ : فَإِنْ كَانَ الْإِنَاءُ فَارِغًا يُقَالُ: لَحِسَهُ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ يُقَالُ: وَلَغَ. وَقَالَ ابْنُ دَرَسْتَوَيْهِ : مَعْنَى وَلَغَ لَطَعَ بِلِسَانِهِ شَرِبَ فِيهِ أَوْ لَمْ يَشْرَبْ كَانَ فِيهِ مَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَفِي الصِّحَاحِ: وَلَغَ الْكَلْبُ بِشَرَابِنَا وَفِي شَرَابِنَا وَمِنْ شَرَابِنَا. وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: وَلَغَ يَلَغُ وَلْغًا وَوَلَغَانًا وَوَلِغَ وَلْغًا وَوَلَغًا وَوَلَغَانًا وَوُلُوغًا، وَلَا يُقَالُ وَلَغَ فِي شَيْءٍ مِنْ جَوَارِحِهِ سِوَى لِسَانِهِ. وَقَالَابْنُ جِنِّي : الْوَلَغُ فِي الْأَصْلِ شُرْبُ السِّبَاعِ بِأَلْسِنَتِهَا ، ثُمَّ كَثُرَ فَصَارَ الشُّرْبَ مُطْلَقًا، وَذَكَرَ الْمُطَرِّزِيُّ أَنَّهُ يُقَالُ: وَلِغَ بِكَسْرِ اللَّامِ وَهِيَ لُغَةٌ غَيْرُ فَصِيحَةٍ، وَمُسْتَقْبَلُهُ يَلَغُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا. وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ: سَكَّنَ بَعْضُهُمُ اللَّامَ فَقَالَ: وَلْغَ. قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهُ أَيْ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ. قَوْلُهُ: وَضُوءٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ أَيِ الْمَاءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ. قَوْلُهُ: غَيْرُهُ أَيْ غَيْرُ مَا وَلَغَ فِيهِ فَيَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ، وَالْجُمْلَةُ الْمَنْفِيَّةُ حَالٌ وَقَوْلُهُ: يَتَوَضَّأُ جَوَابُ الشَّرْطِ. قَوْلُهُ: بِهِ أَيْ بِالْمَاءِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِهَا فَيُؤَوَّلُ الْإِنَاءُ بِالْمِطْهَرَةِ أَوِ الْإِدَاوَةِ فَالْمَعْنَى يَتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ الَّذِي فِيهَا.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية