الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  319 [ ص: 308 ] وقال معتمر ، عن أبيه : سألت ابن سيرين ، عن المرأة ترى الدم بعد قرئها بخمسة أيام ، قال : النساء أعلم بذلك .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  معتمر هو ابن سليمان ، وكان أعبد أهل زمانه ، وأبو سليمان بن طرخان ، قال شعبة : ما رأيت أصدق من سليمان ، كان إذا حدث ، عن النبي صلى الله عليه وسلم يتغير لونه . وقال : شكه يقين ، وكان يصلي الليل كله بوضوء عشاء الآخرة . وابن سيرين هو محمد بن سيرين ، تقدم ، ووصل هذا الأثر الدارمي ، عن محمد بن عيسى ، عن معتمر ، قال الكرماني .

                                                                                                                                                                                  قوله : ( بعد قرئها ) ، أي : طهرها لا حيضها بقرينة لفظ الدم ، والغرض منه أن أقل الطهر هل يحتمل أن يكون خمسة أيام أم لا ؟ قلت : ليس المعنى هكذا ، وإنما المعنى أن ابن سيرين سئل عن امرأة كان لها حيض معتاد ، ثم رأت بعد أيام عادتها خمسة أيام أو أقل أو أكثر ، فكيف يكون حكم هذه الزيادة ؟ فقال ابن سيرين : هي أعلم بذلك يعني التمييز بين الدمين راجع إليها ، فيكون المرئي في أيام عادتها حيضا ، وما زاد على ذلك استحاضة ، فإن لم يكن لها علم بالتمييز يكون حيضها ما تراه إلى أكثر مدة الحيض ، وما زاد عليها يكون استحاضة ، وليس المراد من قوله : ( بعد قرئها ) ، أي : طهرها كما قال الكرماني ، بل المراد بعد حيضها المعتاد كما ذكرنا . وقال صاحب ( التلويح ) بعد ذكر هذا الأثر ، عن ابن سيرين ، وهذا يشهد لمن يقول : القرء الحيض ، وهو قول أبي حنيفة . وقال السفاقسي : وهو قول ابن سيرين وعطاء وأحد عشر صحابيا والخلفاء الأربعة وابن عباس وابن مسعود ومعاذ وقتادة وأبي الدرداء وأنس رضي الله تعالى عنهم ، وهو قول ابن المسيب وابن جبير وطاوس والضحاك والنخعي والشعبي والثوري والأوزاعي وإسحاق وأبي عبيد .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية