الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  174 ( وقال ابن عمر والحسن فيمن يحتجم: ليس عليه إلا غسل محاجمه ) .

                                                                                                                                                                                  [ ص: 53 ]

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  [ ص: 53 ] عبد الله بن عمر والحسن البصري وهذان رواهما ابن أبي شيبة في مصنفه ، حدثنا ابن نمير، حدثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما "أنه كان إذا احتجم غسل أثر محاجمه". وحدثنا حفص، عن أشعث، عن الحسن وابن سيرين "أنهما كانا يقولان بغسل أثر المحاجم". ولما ذكر ابن بطال في شرحه أثر ابن عمر والحسن قال: هكذا رواه المستملي وحده بإثبات إلا، ورواه الكشميهني وأكثر الرواة بغير إلا ، ثم قال: ورواية المستملي هي الصواب وكذا قال الكرماني، ومقصودهم من تصحيح هذه الرواية إلزام الحنفية، ولا يصعد ذلك معهم لأن جماعة من الصحابة رأوا فيه الغسل، منهم ابن عباس وعبد الله بن عمرو وعلي بن أبي طالب، وروته عائشة رضي الله عنها، عن النبي عليه الصلاة والسلام، رواه ابن أبي شيبة بأسانيد جياد وهو مذهب مجاهد أيضا.

                                                                                                                                                                                  وأيضا فالدم الذي يخرج من موضع الحجامة مخرج وليس بخارج والنقض يتعلق بالخارج كما ذكرنا، فإذا احتجم وخرج الدم في المحجم بمص الحجام ولم يسل ولم يلحق إلى موضع يلحقه حكم التطهير، فعلى الأصل المذكور لا ينتقض وضوءه، ولكن لا بد من غسل موضع الحجامة والمقصود إزالة ذلك من موضع الحجامة بأي شيء كان ولا يتعين الماء.

                                                                                                                                                                                  وفي المحلى في أثر ابن عمر غسله بحصاة فقط، وعن الليث يجزيه أن يمسحه ويصلي ولا يغسله، فهذا يدل على أن المراد إزالة ذلك. قوله: محاجمه جمع محجمة بفتح الميم مكان الحجامة، وبكسر الميم اسم القارورة، والمراد هاهنا الأول.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية