الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  320 31 - حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا إسماعيل ، عن أيوب ، عن محمد ، عن أم عطية قالت : كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئا .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهي أن الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض ليس بشيء .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر رجاله ) وهم خمسة :

                                                                                                                                                                                  الأول : قتيبة ، وقد تكرر ذكره .

                                                                                                                                                                                  الثاني : إسماعيل بن أبي علية ، تقدم في باب حب رسول الله من الإيمان .

                                                                                                                                                                                  الثالث : أيوب السختياني .

                                                                                                                                                                                  الرابع : محمد بن سيرين وقد تكرر ذكره .

                                                                                                                                                                                  الخامس : أم عطية قد مر ذكرها عن قريب .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر لطائف إسناده ) :

                                                                                                                                                                                  فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين .

                                                                                                                                                                                  وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع .

                                                                                                                                                                                  وفيه رواية من رأى أنس بن مالك ، عن الصحابية .

                                                                                                                                                                                  وفيه أنه موقوف ، كذا قاله ابن عساكر، ولكن قولها : ( كنا ) يعني في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، أي : مع علمه بذلك وتقريره إياهن ، وهذا في حكم المرفوع .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر من أخرجه غيره ) :

                                                                                                                                                                                  أخرجه أبو داود في الطهارة ، عن مسدد .

                                                                                                                                                                                  وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن زرارة .

                                                                                                                                                                                  وأخرجه ابن ماجه فيه ، عن محمد بن يحيى ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب به . وقال المدني : رواه وهيب ، عن أيوب ، عن حفصة ، عن أم عطية قال محمد بن يحيى : خبر وهيب أولاهما عندنا . فإن قلت : ما ذهب إليه البخاري من تصحيح رواية إسماعيل أرجح لمتابعة معمر له ، عن أيوب ; ولأن إسماعيل أحفظ لحديث أيوب من غيره ، ويجوز أن يكون أيوب قد سمعه من محمد ومن حفصة كليهما .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر استنباط الأحكام ) : يستنبط منه أن الكدرة والصفرة لا تكون حيضا إذا كانت في غير أيام الحيض ، وهو معنى قولها : ( لا نعد الكدرة والصفرة شيئا ) ، أي : شيئا معتدا به ، وإنما قيدنا بقولنا : إذا كانت في غير أيام الحيض ; لأن المراد من الحديث هكذا ، ويوضحه رواية أبي داود ، عن أم عطية وكانت بايعت النبي صلى الله عليه وسلم قالت : ( كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد [ ص: 310 ] الطهر شيئا ) ، وعلى هذا ترجم البخاري ، وصححه الحاكم ، وعند الإسماعيلي : كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا في الحيض ، وعند الدارقطني : كنا لا نرى التربية بعد الطهر شيئا ، وهي الصفرة والكدرة ، وروى ابن بطال من رواية حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن حفصة : كنا لا نرى التربية بعد الغسل شيئا . قال الكرماني : فإن قلت : قد روي عن عائشة : كنا نعد الكدرة والصفرة حيضا ، فما وجه الجمع بينهما؟ قلت : هذا في وقت الحيض ، وذاك في غير وقته . قلت : حديث عائشة أخرجه ابن حزم بسند واه لأجل أبي بكر النهشلي الكذاب ، ووقع في وسيط الغزالي ذكره له من حديث زينب ، ولا يعرف ، وروى البيهقي حديث عائشة أنها قالت : ما كنا نعد الكدرة والصفرة شيئا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : وسنده ضعيف لا يسوى ذكره ، قال : وقد روي معناه ، عن عائشة بسند أمثل من هذا ، وهو أنها قالت : إذا رأت المرأة الدم فلتمسك عن الصلاة حتى تراه أبيض كالقصة ، فإذا رأت ذلك فلتغتسل ، ولتصل ، فإذا رأت بعد ذلك صفرة أو كدرة فلتتوضأ ولتصل ، فإذا رأت ماء أحمر فلتغتسل ولتصل . وقال ابن بطال : ذهب جمهور العلماء في معنى هذا الحديث إلى ما ذهب إليه البخاري في ترجمته ، فقال أكثرهم : الصفرة والكدرة حيض في أيام الحيض خاصة ، وبعد أيام الحيض ليس بشيء ، روي هذا عن علي ، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والحسن وابن سيرين وربيعة والثوري والأوزاعي والليث وأبو حنيفة ومحمد والشافعي وأحمد وإسحاق . وقال أبو يوسف : ليس قبل الحيض حيض ، وفي آخر الحيض حيض ، وهو قول أبي ثور . وقال مالك : حيض في أيام الحيض وغيرها ، وأظن أن حديث أم عطية لم يبلغه .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية