الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  159 ( ذكره عثمان وعبد الله بن زيد وابن عباس رضي الله عنهم، عن النبي صلى الله عليه وسلم ) .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  أي ذكر الاستنثار في الوضوء عثمان بن عفان وعبد الله بن زيد بن عاصم وعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهم، والمعنى أن هؤلاء رووا الاستنثار في الوضوء، أما الذي رواه عثمان رضي الله تعالى عنه فقد أخرجه موصولا في الباب الذي [ ص: 14 ] قبله، وأما الذي رواه عبد الله بن زيد فقد أخرجه موصولا في باب مسح الرأس كله، وأما حديث ابن عباس فقد أخرجه موصولا في باب غسل الوجه من غرفة، وقال بعضهم: وليس فيه ذكر الاستنثار. وكأن المصنف أشار بذلك إلى ما رواه أحمد وأبو داود والحاكم من حديثه مرفوعا: "استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا". ولأبي داود الطيالسي : " إذا توضأ أحدكم واستنثر فليفعل ذلك مرتين أو ثلاثا ". وإسناده حسن.

                                                                                                                                                                                  قلت : ليس الأمر كما ذكره بل في حديث ابن عباس الذي أخرجه البخاري ذكر الاستنثار، فإن في بعض النسخ ذكر "واستنثر" موضع قوله "واستنشق"، وقوله: وكأنه أشار بذلك إلى ما رواه أحمد ... إلى آخره بعيد على ما لا يخفى. وحديث أبي داود أخرجه ابن ماجه أيضا.

                                                                                                                                                                                  وذكر الخلال عن أحمد أنه قال: في إسناده شيء، وذكره الحاكم في الشواهد وابن الجارود في المنتقى. وقال صاحب التلويح : وكان ينبغي للبخاري إذا عد رواة الاستنثار أن يذكر بعد حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه حديث أبي سعيد الخدري من صحيح مسلم، وحديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه من صحيح ابن حبان، وحديث وائل بن حجر وسنده جيد عند البزار، وحديث لقيط بن صبرة وقد تقدم، وكذا حديث عائشة رضي الله تعالى عنها، وحديث البراء بن عازب رويناه في كتاب الحلية لأبي نعيم بسند جيد وحديث سلمة بن قيس قال الترمذي : حديث حسن صحيح .

                                                                                                                                                                                  وحديث أبي ثعلبة الخشني رواه كامل بن طلحة الجحدري، عن مالك، عن الزهري، عن أبي إدريس عنه قال أبو أحمد الحاكم : أخطأ فيه كامل وحديث المقدام بن معدي كرب بسند جيد عند أبي داود . قلت: لم يظهر لي وجه قوله : وكان ينبغي. فإن البخاري ما التزم بذكر أحاديث الباب ولا بتخريج كل حديث صحيح، وكم من صحيح عند غيره فهو ليس بصحيح عنده.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية