الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  322 33 - حدثنا عبد الله بن يوسف قال : أخبرنا مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن أبيه ، عن عمرة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله إن صفية بنت حيي قد حاضت ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لعلها تحبسنا ألم تكن طافت معكن ؟ فقالوا : بلى ، قال : فاخرجي .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  ( ذكر رجاله ) وهم ستة :

                                                                                                                                                                                  الأول : عبد الله بن يوسف التنيسي .

                                                                                                                                                                                  الثاني : الإمام مالك بن أنس .

                                                                                                                                                                                  الثالث : عبد الله بن أبي بكر المدني الأنصاري ، قال الإمام أحمد : حديثه شفاء مر في باب الوضوء مرتين مرتين .

                                                                                                                                                                                  الرابع : أبوه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم بفتح الهاء المهملة ، وسكون الزاي ، ولي القضاء والإمرة والموسم زمن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه ، مر في باب كيف يقبض العلم .

                                                                                                                                                                                  الخامس : عمرة بنت عبد الرحمن ، وهي المذكورة في الباب السابق ، وعمرة خالته التي تربت في حجر عائشة رضي الله تعالى عنها .

                                                                                                                                                                                  السادس : عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد . وصيغة الإخبار كذلك .

                                                                                                                                                                                  وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع .

                                                                                                                                                                                  وفيه القول .

                                                                                                                                                                                  وفيه أن رواته كلهم مدنيون غير عبد الله ; فإنه مصري ، ثم تنيسي .

                                                                                                                                                                                  وفيه رواية ثلاثة من التابعين بعنعنة وهم ما بين مالك وعائشة رضي الله تعالى عنها .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر من أخرجه غيره ) :

                                                                                                                                                                                  أخرجه مسلم في الحج ، عن يحيى بن يحيى ، عن مالك .

                                                                                                                                                                                  وأخرجه النسائي فيه ، عن الحارث بن مسكين .

                                                                                                                                                                                  وفيه في الطهارة ، عن محمد بن سلمة كلاهما ، عن ابن القاسم ، عن مالك به .

                                                                                                                                                                                  ( ذكر بقية الكلام ) :

                                                                                                                                                                                  قوله : ( إن صفية ) بفتح الصاد المهملة وكسر الفاء وتشديد الياء آخر الحروف ، بنت حيي ، بضم الحاء المهملة وبالياءين الأولى مفتوحة مخففة والثانية مشددة ، ابن أخطب بفتح الهمزة وسكون الخاء المعجمة ، وفتح الطاء المهملة بعدها باء موحدة ، النضرية بفتح النون ، وسكون الضاد المعجمة من بنات هارون [ ص: 313 ] أخي موسى عليهما الصلاة والسلام سباها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عام فتح خيبر ، ثم أعتقها وتزوجها ، وجعل عتقها صداقها ، روي لها عشرة أحاديث للبخاري واحد منها ، ماتت سنة ستين في خلافة معاوية قاله الواقدي . وقال غيره : ماتت في خلافة علي رضي الله تعالى عنه سنة ست وثلاثين .

                                                                                                                                                                                  قوله : " لعلها تحبسنا " ، أي :عن الخروج من مكة إلى المدينة حتى تطهر وتطوف بالبيت ، ولعل هاهنا ليست للترجي ، بل للاستفهام أو للتردد أو للظن وما شاكله .

                                                                                                                                                                                  قوله : " طافت " ، أي : طواف الركن ، وفي بعض النسخ : أفاضت ، أي : طافت طواف الإفاضة ، وهو طواف الركن ; لأنه يسمى طواف الإفاضة وطواف الركن وطواف الزيارة .

                                                                                                                                                                                  قوله : " وقالوا " ، أي : النساء ومن معهن من المحارم ، كذا قاله بعضهم ، وليس بصحيح ; لأن فيه تغليب الإناث على الذكور . وقال الكرماني : أي قال الناس ، وإلا فحق السياق أن يقال : فقلن أو فقلنا .

                                                                                                                                                                                  قلت : الأوجه أن يقال : قالوا ، أي : الحاضرون هناك ، وفيهم الرجال والنساء .

                                                                                                                                                                                  قوله : ( قال : فاخرجي ) ، أي : قال النبي صلى الله عليه وسلم : اخرجي ، كذا هو في رواية الأكثرين بالإفراد في الخطاب ، وفي رواية المستملي والكشميهني : فاخرجن ، بصيغة الجمع للإناث ، أما الوجه الأول : ففيه الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، يعني : قال لصفية مخاطبا لها : اخرجي ، أو يكون الخطاب لعائشة ; لأنها هي القائلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إن صفية قد حاضت ، فقال لها : اخرجي ، فإنها توافقك في الخروج ; إذ لا يجوز لها تأخر بعدك ; لأنها قد طافت طواف الركن ، ولم يبق عليها فرض .

                                                                                                                                                                                  وفيه وجه آخر ، وهو أن يقدر في الكلام شيء تقديره : قال لعائشة : قولي لها اخرجي . وأما الوجه الثاني : فعلى السياق . فإن قلت : ما الفاء في قوله : ( فاخرجي ؟ ) قلت : فيه أوجه :

                                                                                                                                                                                  الأول : أن يكون جوابا لأما مقدرة ، والتقدير : أما أنت فاخرجي ، كما يخرج غيرك . والثاني يجوز أن تكون زائدة . والثالث يجوز أن تكون عطفا على مقدر تقديره : اعلمي أن ما عليك التأخر فاخرجي . وقال النووي في شرح صحيح مسلم : ففي الحديث دليل لسقوط طواف الوداع عن الحائض ، وأن طواف الإفاضة ركن لا بد منه ، وأنه لا يسقط عن الحائض ولا عن غيرها ، وأن الحائض تقيم له حتى تطهر ، فإن ذهبت إلى وطنها قبل طواف الإفاضة بقيت محرمة . انتهى .

                                                                                                                                                                                  قلت : تبقى محرمة أبدا حتى تطوف في حق الجماع مع زوجها ، وأما في حق غيره فتخرج عن الإحرام .

                                                                                                                                                                                  وفيه دليل أن الحائض لا تطوف بالبيت ، فإن هجمت وطافت وهي حائض ففيه تفصيل ، فإن كانت محدثة وكان الطواف طواف القدوم فعليها الصدقة عندنا . وقال الشافعي : لا يعتد به وإن كان طواف الركن ، فعليها شاة ، وإن كانت حائضا وكان الطواف طواف القدوم فعليها شاة ، وإن كان طواف الركن فعليها بدنة ، وكذا حكم الجنب من الرجال والنساء .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية