الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 174 ( لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ عمدة القاري هَذَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ دَلِيلًا لِمَا ادَّعَاهُ مِنَ الْحَصْرِ عَلَى الْخَارِجِ مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ; لِأَنَّ عِنْدَهُمْ يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ مِنْ لَمْسِ النِّسَاءِ وَمَسِّ الْفَرْجِ، فَإِذَا الْحَصْرُ بَاطِلٌ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : الْغَائِطُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ فَيَتَنَاوَلُ الْقُبُلَ وَالدُّبُرَ; إِذْ هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الْخَارِجِ مِنَ السَّبِيلَيْنِ مُطْلَقًا. قُلْتُ: تَنَاوَلُهُ الْقُبُلَ وَالدُّبُرَ لَا يَسْتَلْزِمُ حَصْرَ الْحُكْمِ عَلَى الْخَارِجِ مِنْهُمَا، فَالْآيَةُ لَا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّ الْوُضُوءَ أَوِ التَّيَمُّمَ عِنْدَ فَقْدِ الْمَاءِ يَجِبُ بِالْخَارِجِ مِنَ السَّبِيلَيْنِ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْحَصْرِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا دَلِيلُ الْوُضُوءِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الْمَخْرَجَيْنِ قُلْتُ: نَحْنُ نُسَلِّمُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَا نُسَلِّمُ دَعْوَاكَ أَيُّهَا الْقَائِلُ: إِنَّ هَذَا حَصْرٌ عَلَى الْخَارِجِ مِنْهُمَا، وَقَالَ أَيْضًا: أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ دَلِيلُ الْوُضُوءِ مِنْ مُلَامَسَةِ النِّسَاءِ قُلْتُ: الْمُلَامَسَةُ كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْمَسُّ وَاللَّمْسُ وَالْغَشَيَانُ وَالْإِتْيَانُ وَالْقُرْبَانُ وَالْمُبَاشَرَةُ الْجِمَاعُ، لَكِنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ حَيِيٌ كَرِيمٌ يَعْفُو وَيُكَنِّي فَكَنَّى بِاللَّمْسِ عَنِ الْجِمَاعِ، كَمَا كَنَّى بِالْغَائِطِ عَنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ. وَمَذْهَبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَعَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَعُبَيْدَةَ الضَّبِّيِّ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالشَّعْبِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ أَنَّ اللَّمْسَ وَالْمُلَامَسَةَ كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ، وَهُوَ الَّذِي صَحَّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَيْضًا عَلَى مَا نَقَلَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ وَابْنُ الْجَزَرِيِّ، فَحِينَئِذٍ بَطَلَ قَوْلُ هَذَا الْقَائِلِ وَقَوْلُهُ: أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ دَلِيلُ الْوُضُوءِ بَلْ هُوَ دَلِيلُ الْغُسْلِ. وَقَالَ أَيْضًا: وَفِي مَعْنَاهُ مَسُّ الذَّكَرِ قُلْتُ: هَذَا أَبْعَدُ مِنَ الْأَوَّلِ، فَإِنْ كَانَتِ الْمُلَامَسَةُ بِمَعْنَى الْجِمَاعِ كَيْفَ يَكُونُ مَسُّ الذَّكَرِ مِثْلَهُ، فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَجِبَ الْغُسْلُ عَلَى مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ. وَقَوْلُهُ: مَعَ صِحَّةِ الْحَدِيثِ أَيْ فِي مَسِّ الذَّكَرِ، قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ الْحَدِيثُ فِيهِ صَحِيحًا قُلْنَا: أَحَادِيثُ وَأَخْبَارٌ تَرْفَعُ حُكْمَ هَذَا كَمَا قَرَّرْنَا فِي مَوْضِعِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية