الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية

ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

صفحة جزء
والخطابي له مرتبة في العلم معروفة. ومرتبة أئمة الدين المتبوعين فوق طبقة الخطابي [ونحوه].

وهذه الطريقة التي سلكها في تقسيم الأحاديث إلى الأقسام الثلاثة، وما ذكر في الصفات الخبرية هي تشبه طريقة أبي [ ص: 239 ] محمد بن كلاب وهي طريقة طوائف كثيرة ممن يقول بالكلام والحديث، وغير ذلك، وهي طريقة الأشعري نفسه، والبيهقي في آخر أمره، وطريقة ابن عقيل في آخر [ ص: 240 ] أمره. وجمهور أئمة الحديث، وأئمة الفقهاء، وأئمة الصوفية، طريقهم أكمل من ذلك وأتبع للسنة، كما قد بين في مواضع.

وأما ما ذكره الخطابي من الحاجة إلى تأويل بعض النصوص، وكذلك يقول القاضي أبو يعلى وأمثاله، فهؤلاء وإن قالوا بذلك فالقاضي قد بين أن التأويل (يكون لدلالة نص آخر على خلاف ظاهر النص المؤول. والخطابي قد ذكر أن التأويل يكون) لدلالة أو ضرورة، ومعنى الضرورة أن العلم بالضرورة نفي الظاهر.

وقد ذكرنا في غير هذا الموضع أن العموم ونحوه من الظواهر، إذا علم بالحس أو الضرورة أنه انتفاء ظاهرها، ففي تسمية ذلك تخصيصا وصرفا نزاع بين الناس؛ لأن ذلك يجري مجرى القرائن المتصلة.

وهؤلاء المثبتون للصفات التي يسمونها الصفات الخبرية [ ص: 241 ] كاليد، والوجه، بينهم نزاع في أصلين:

أحدهما: فيما ثبت من ذلك هل هو ما جاء به القرآن؟ أو ما يوافقه من الأخبار (أو ما جاء به القرآن والأخبار المتواترة، أو ما جاءت به الأخبار الصحيحة أيضا) أو ما جاءت به الأخبار الحسان، أو ما جاءت به الآثار. ويعنون بإثباتها أنه ليس القول بها ممتنعا. على نزاع لهم في ذلك.

والأصل الثاني: هل إثبات معاني هذه النصوص على الوجه الذي ذكره الخطابي؟ وهو الذي يقوله ابن كلاب، والأشعري، وكثير من طوائف أتباع الأئمة، ويقوله القاضي أبو يعلى وغيره، في كثير من الأحاديث أو أكثرها، أو على وجوه أخرى؟ لهم في ذلك -أيضا- نزاع، وليس هذا موضع تفصيل مقالاتهم ولكن نبهنا على أصله.

التالي السابق


الخدمات العلمية