الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الطريق الثالث: أن يكون ذلك الضمير عائدا إلى الله تعالى، وفيه وجوه:

الأول: المراد من الصورة الصفة، كما بيناه، فيكون المعنى أن آدم عليه السلام، امتاز عن سائر الأشخاص والأجسام بكونه عالما بالمعقولات، قادرا على استنباط الحرف والصناعات، وهذه صفات شريفة، مناسبة لصفات الله تعالى من بعض الوجوه، فصح قوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله خلق آدم على صورته" بناء على هذا التأويل.

فإن قيل: المشاركة في صفات الكمال تقتضي المشاركة في الإلهية، قلنا: المشاركة في بعض اللوازم البعيدة مع حصول المخالفة في الأمور الكثيرة لا تقتضي المساواة في الإلهية، ولهذا المعنى قال الله تعالى: وله المثل الأعلى [الروم: 27] وقال صلى الله عليه وسلم: "تخلقوا بأخلاق الله".

[ ص: 365 ] الثاني: أنه كما يصح إضافة الصفة إلى الموصوف، فقد يصح إضافتها إلى الخالق والموجد، فيكون [الغرض] من هذه الإضافة [الدلالة] على أن هذه الصورة ممتازة عن سائر الصور بمزيد الكرامة والجلالة.

الثالث: قال الشيخ الغزالي: ليس الإنسان عبارة عن هذه البنية، بل هو موجود ليس بجسم ولا جسماني، ولا تعلق له بهذا البدن إلا على سبيل التدبير والتصرف. [ ص: 366 ] فقوله صلى الله عليه وسلم: "إن الله خلق آدم على صورته". أي نسبة ذات آدم عليه السلام إلى هذا البدن كنسبة الباري تعالى إلى العالم، من حيث إن كل واحد منهما غير حال في هذا الجسم، وإن كان مؤثرا فيه بالتصرف والتدبير".

قال: "الخبر الثاني: ما رواه ابن خزيمة في كتابه الذي سماه (التوحيد) بإسناده عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [ ص: 367 ] "لا تقبحوا الوجه، فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن".

[ ص: 368 ] قال: "واعلم أن ابن خزيمة ضعف هذه الرواية" ويقول: إن صحت هذه الراوية فلها تأويلان:

الأول: أن يكون المراد من الصورة الصفة، على ما بيناه.

الثاني: أن يكون المراد من هذه الإضافة بيان شرف هذه الصورة، كما في قوله: بيت الله وناقة الله".

التالي السابق


الخدمات العلمية