الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية

ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

صفحة جزء
الوجه [الرابع]: ما أبطل به الإمام أحمد هذا التأويل، حيث قال: "[من قال] إن الله خلق آدم على صورة آدم فهو جهمي، وأي صورة كانت لآدم قبل أن يخلقه؟".

وهذا الوجه الذي ذكره الإمام أحمد يعم الأحاديث، يعم قوله ابتداء "إن الله خلق آدم على صورته، طوله ستون ذراعا" ويعم قوله: "لا تقبحوا الوجه" و "إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه، فإن الله خلق آدم على صورته" وذلك أن قوله: "خلق الله آدم على صورته" يقتضي أنه كان له صورة قبل الخلق، خلقه عليها، (فإن هذه العبارة لا تستعمل إلا في مثل ذلك. وبمثل هذا أبطلنا قول من يقول إن الضمير عائد إلى المضروب. فإن المضروب؛ متأخر عن آدم، ولا يجوز في مثل هذا الكلام أن [ ص: 438 ] تكون الصورة التي خلق عليها) آدم متأخرة عن حين خلقه، سواء كانت هي صورته أو صورة غيره، فإذا قيل عملت هذا على صورة هذا، أو على مثال هذا، أو لم يعمل هذا على صورة [غيره]، أو لم يعمل على مثال، أو لم ينسج على منوال غيره -كما يقال في تمجيد الله تعالى: (خلق الله العالم على غير مثال) والإبداع خلق الشيء على غير مثال، ونحو ذلك من العبارات- كان معناها المعلوم بالاضطرار من اللغة عند العامة والخاصة أن ذلك على صورة ومثال متقدم عليه، أو لم يعمل على صورة ومثال متقدم عليه، وذلك أن هذا اللفظ تضمن معنى القياس. فقوله: خلق، أو عمل، أو صنع على صورة كذا، أو مثاله، أو منواله، تضمن معنى قيس عليه، وقدر عليه.

وإذا كان كذلك فجميع ما [يذكر] من التأويلات مضمونه أو صورته تأخرت عنه، فتكون باطلة.

[ ص: 439 ] وأيضا فمن المعلوم بالضرورة أنه لم تكن لآدم صورة خلق عليها قبل صورته التي خلقها الله تعالى.

التالي السابق


الخدمات العلمية