الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية

ابن تيمية - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني

صفحة جزء
[ ص: 384 ] وقد روى البخاري ومسلم الحديث في خلق آدم بطوله.

ثم قال ابن خزيمة: "توهم بعض من لم يتبحر العلم أن قوله: "على صورته" يريد صورة الرحمن عز وجل عن أن يكون هذا معنى الخبر، بل معنى قوله: "خلق آدم على صورته" الهاء في هذا الموضع كناية عن اسم المضروب والمشتوم، أراد أن الله خلق آدم على صورة هذا المضروب، الذي أمر الضارب باجتناب وجهه بالضرب، والذي [قبح] وجهه فزجر صلى الله عليه وسلم أن يقول ووجه من أشبه وجهك؛ لأن وجه آدم شبيه وجوه بنيه، فإذا قال الشاتم لبعض بني آدم قبح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك، كان مقبحا وجه آدم (صلوات الله عليه) الذي وجوه بنيه شبيهة بوجه أبيهم، فتفهموا رحمكم الله معنى الخبر؛ لا تغلطوا ولا تغالطوا فتضلوا عن سواء السبيل وتحملوا على القول بالتشبيه، [ ص: 385 ] الذي هو ضلال".

قال: "وقد رويت في نحو هذا لفظة أغمض من اللفظة التي ذكرناها في خبر أبي هريرة، وهو ما حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن [ ص: 386 ] حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقبحوا الوجه فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن".

قال: "وروى الثوري هذا الخبر مرسلا، غير مسند، حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، [ ص: 387 ] قال حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا [يقبح] الوجه، فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن". قال: أبو بكر: "وقد افتتن بهذه اللفظة التي في خبر عطاء عالم ممن لم يتبحر العلم، وتوهموا أن إضافة الصورة إلى الرحمن في هذا الخبر من إضافة صفات الذات، فغلطوا في ذلك غلطا بينا، وقالوا مقالة شنيعة، مضاهية لقول المشبهة، أعاذنا الله وكل المسلمين من قولهم".

التالي السابق


الخدمات العلمية