الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              الْبَابُ الثَّانِي وَالسِّتُّونَ فِي عِلَاجِهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْحَائِضَ وَالْمُسْتَحَاضَةَ وَالنُّفَسَاءَ ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي الْمَدْخَلِ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ أَصَابَهُ سَلَسُ الرِّيحِ ، فَرَأَى الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمَرْجَانِيُّ النَّبِيَّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ يُشِيرُ بِهَذَا الدَّوَاءِ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ الشُّونِيزَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ ، وَمِنَ الْخُزَامَى دِرْهَمَيْنِ وَنِصْفًا وَمِنَ الْكَمُّونِ الْأَبْيَضِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَمِثْلَهُ مِنَ السَّعْتَرِ الشَّامِيِّ وَمِثْلَهُ مِنَ الْفَلِيَّةِ وَوَزْنَ دِرْهَمٍ مِنَ الْبَلُّوطِ ، وَهُوَ ثَمَرَةُ الْفُؤَادِ ، وَأُوقِيَّةٌ مِنَ الزَّيْتِ الْمُرَقَّى ، وَيَجْعَلُ فِيهِ مِنَ الْعَسَلِ النَّحْلِ مَا يُعْتَدُّ بِهِ وَهُوَ رُبْعُ رِطْلٍ ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ غَدْوَةَ النَّهَارِ وَزْنَ دِرْهَمَيْنِ عَلَى الرِّيقِ ، وَعِنْدَ النَّوْمِ دِرْهَمٌ وَنِصْفُ فَاسْتَعْمَلَهُ فَبَرَأَ ، ثُمَّ أَنَّهُ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ فِي النَّوْمِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ الَّذِي أَخْبَرَهُ بِهَذَا الدَّوَاءِ أَنَّهُ يَدْفَعُ الْأَدْوَاءَ ، وَهِيَ الرِّيحُ وَسَلَسُ الرِّيحِ وَالْمَعِدَةُ وَبُرُودَتُهَا وَوَجَعُ الْفُؤَادِ وَأَلَمُ الْحَيْضِ وَأَلَمُ النِّفَاسِ . وَرَوَى الشَّيْخَانِ وَابْنُ السُّنِّيِّ وَأَبُو نُعَيْمٍ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا- أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ طُهْرِهَا مِنَ الْحَيْضِ قَالَ : «خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا» قَالَتْ : كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا فَاجْتَذَبْتُهَا إِلَيَّ ؟ فَقُلْتُ : تَتَبَّعِي بِهَا أَثَرَ الدَّمِ . وَرَوَى مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : «أَطْيَبُ الطِّيبِ الْمِسْكُ» . وَرَوَى ابْنُ السُّنِّيِّ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا- قَالَتْ : مَا تَسْتَطِيعُ إِحْدَاكُنَّ إِذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا أَنْ تَدْهُنَ بِشَيْءٍ مِنْ قُسْطٍ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَشَيْءٌ مِنْ رَيْحَانٍ وَفِي لَفْظٍ : مِنْ رَيْحَانٍ يَعْنِي : الْآسَ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَشَيْءٌ مِنْ نَوًى ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَشَيْءٌ مِنْ مِلْحٍ . وَرَوَى الشَّيْخَانِ وَابْنُ السُّنِّيِّ وَأَبُو نُعَيْمٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا- قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : «الْمَرْأَةُ تُحِدُّ عَلَى زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَلَا تَطَيَّبُ إِلَّا عِنْدَ أَدْنَى طُهْرِهَا نُبْذَةً مِنْ قُسْطٍ وَأَظْفَارٍ» . وَفِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : «أَكْرِمُوا عَمَّتَكُمُ النَّخْلَةَ فَإِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ فَضْلَةِ طِينَةِ آدَمَ- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- وَلَيْسَ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ شَجَرَةٍ وَلَدَتْ تَحْتَهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ، فَأَطْعِمُوا نِسَاءَكُمُ الْوُلَّدَ الرُّطَبَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رُطَبٌ فَتَمْرُهُ . وَفِيهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : «أَطْعِمُوا نِسَاءَكُمُ الرُّطَبَ فَإِنَّهُ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ لَأَطْعَمَهُ مَرْيَمَ» قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَ فِي كُلِّ حِينٍ يَكُونُ الرُّطَبُ قَالَ : «فَتَمْرٌ» قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيُّ التَّمْرِ ؟ قَالَ : «كُلُّ التَّمْرِ طَيِّبٌ وَخَيْرُ تَمْرِكُمُ الْبَرْنِيُّ يُشْبِعُ الْجَائِعَ وَيُدْفِئُ بِهَا الْمَقْرُورَ» . وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : «مَا لِلنُّفَسَاءِ عِنْدِي شِفَاءٌ مِثْلُ الرُّطَبِ وَلَا لِلْمَرِيضِ مِثْلُ الْعَسَلِ» .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية