الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              الباب الخامس والعشرون في سيرته- صلى الله عليه وسلم- في المعيون

                                                                                                                                                                                                                              وفيه أنواع :

                                                                                                                                                                                                                              الأول : في أن العين حق وجل من يموت بها .

                                                                                                                                                                                                                              روى أبو يعلى والطيالسي والبخاري في التاريخ والحكيم والضياء والبزار برجال ثقات غير طالب بن حبيب بن عمر بن سهل الأنصاري وهو ثقة ، قاله الهيثمي عن جابر - رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال : «جل» وفي لفظ «أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله عز وجل وكتابه وقدره بالأنفس يعني بالعين» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام مالك [ . . . ] .

                                                                                                                                                                                                                              وروى أبو داود الطيالسي والإمام أحمد وابن حبان والحاكم والطبراني في الكبير والضياء عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال : «على ما يقتل أحدكم أخاه ألا بركت ؟ إن العين حق توضأ له» وفي لفظ «اغتسل له إذا رأى أحدكم شيئا يعجبه فليبرك» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى النسائي وابن ماجه والطبراني في الكبير عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف والطبراني في الكبير عنه عن أبيه أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال : «على ما يقتل أحدكم أخاه ، إذا رأى من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن قانع عن أبيه أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال : «على ما يقتل أحدكم أخاه ، وهو عن قتله غني ، إن العين حق فمن رأى من أحد شيئا يعجبه أو من ماله فليبرك عليه فإن العين حق» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد والبزار برجال ثقات والبيهقي عن أبي ذر - رضي الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : «إن العين لتولع الرجل بإذن الله تعالى حتى يصعد حالقا ثم يتردى منه» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الطبراني في الكبير عن أسماء بنت عميس - رضي الله تعالى عنها- قالت : سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول : «نصف ما يحفر لأمتي من القبور من العين» . [ ص: 166 ]

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد والطبراني في الكبير والحاكم بسند لا بأس به عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما- قال : قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : «العين حق حتى يستنزل الحالق» .

                                                                                                                                                                                                                              ورواه مسلم عنه بلفظ : [ «العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين» .

                                                                                                                                                                                                                              ورواه الإمام أحمد برجال الصحيح والكجي في سننه عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ] : «العين حق ، ويختص بها الشيطان وحسد بني آدم» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن ماجه والحاكم عن عائشة - رضي الله تعالى عنها- قالت : قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- [ : «استعيذوا بالله من العين فإن العين حق» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن عدي وأبو نعيم في الحيلة عن جابر وابن عدي عن أبي ذر أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ] قال : «العين حق تدخل الجمل القدر ، والرجل القبر» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الإمام أحمد ومسلم عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال : «العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين ، وإذا استغسلتم فاغسلوا» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن ماجه عن عامر بن ربيعة والإمام أحمد والبيهقي وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال : «العين حق» .

                                                                                                                                                                                                                              الثاني : في أمره- صلى الله عليه وسلم- بالاسترقاء للمعيون .

                                                                                                                                                                                                                              روى أبو يعلى والطبراني برجال الصحيح إلا شيخه سهل بن مودود فيحرر حاله عن أم سلمة - رضي الله تعالى عنها- قالت : دخل علينا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وعندنا صبي يشتكي فقال : «ما هذا» ؟ قلنا : إنما به العين قال : «ألا تسترقون له من العين» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى البيهقي عنها قالت : قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : «استرقوا لها فإن لها النظرة» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الحكيم [عن أنس - رضي الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : «أفلا استرقيتم لها فإن ثلث منايا أمتي من العين» .

                                                                                                                                                                                                                              روى البيهقي عنها قالت : قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : «استرقوا لها فإن لها النظرة» . [ ص: 167 ]

                                                                                                                                                                                                                              وروى البزار ] عن أنس - رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال : «من رأى شيئا فأعجبه» فقال : «ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضره» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى البزار برجال ثقات عن جابر - رضي الله تعالى عنه- قال : قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- : «لا رقية إلا من عين أو حمة» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى الطبراني بسند حسن عن عبادة بن الصامت - رضي الله تعالى عنه- قال : كنت أرقى من حمة العين في الجاهلية ، فلما أسلمت ذكرتها لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال : «اعرضها علي» ، فعرضتها عليه ، فقال : «ارق بها فلا بأس» ، ولولا ذلك ما رقيت بها إنسانا أبدا .

                                                                                                                                                                                                                              وروى البزار عن أنس - رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال : «من رأى شيئا فأعجبه فقال : ما شاء الله لا قوة إلا بالله لم يضره» .

                                                                                                                                                                                                                              وروى مسلم عن عائشة - رضي الله تعالى عنها- قالت : كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يأمر أن يسترقى من العين .

                                                                                                                                                                                                                              الثالث : في أمره- صلى الله عليه وسلم- العائن بالوضوء وصبه على المعين

                                                                                                                                                                                                                              روى الإمام مالك وأحمد وابن معين برجال ثقات عن عائشة - رضي الله تعالى عنها- قالت : كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يأمر بالذي أصاب بعين أن يتوضأ ويغتسل به المعين» .

                                                                                                                                                                                                                              روى الإمام مالك وأحمد برجال الصحيح عن محمد بن أبي أمامة ، وابن أبي شيبة والطبراني برجال الصحيح عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه وابن أبي شيبة والطبراني والنسائي برجال الصحيح عن عامر بن ربيعة والإمام أحمد برجال الصحيح والطبراني عن [ . . . ] قال سهل : أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- خرج وسار نحو مكة حتى إذا كان بشعب الخرار من الجحفة قال عامر : انطلقت أنا وسهل بن حنيف نلتمس الخمر فوجد خمرا وغديرا ، وكان أحدنا يستحيي أن يغتسل وأحد يراه ، فاستتر مني حتى إذا رأى أن قد فعل نزع جبته عليه من كساء ثم دخل الماء ، فنظرت إليه نظرة فأعجبني خلقه قال محمد : وكان سهل شديد البياض حسن الخلق ، وقال سهل : فقال عامر : ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة فلبط به حتى ما يعقل من شدة الوجع ، وقال عامر : فأصبته بعيني فأخذه عقعة وهو في الماء فانطلقت إلى [ ص: 168 ] رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأخبرته الخبر ، وقال محمد : فوعك سهل مكانه فاشتد وعكه فأخبر رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقيل له : هل لك في سهل ما يرفع رأسه ؟ وكان قد اكتتب في جيش فقالوا : هو غير رابح معك يا رسول الله ، والله ما يفيق ، قال عامر : فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قوموا ، فأتاه فرفع عن ساقه ، ثم دخل إليه الماء ، فلما أتاه ضرب صدره فقال : «اللهم أذهب حرها وبردها ووصبها» ثم قال : «قم» فقام وفي حديث محمد والزهري فقال : «من تتهمون به» فقال عامر : فدعاه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فتغيظ عليه ، وقال : «علام يقتل أحدكم أخاه ، إذا رأى أحدكم من أخيه ما يعجبه فليدع بالبركة» ، وفي رواية : «ألا بركت» ثم دعا بماء في قدح فأمر عامر أن يتوضأ ، فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف قدميه وداخلة إزاره في قدح ، وأمره أن يصب الماء عليه من حلقه على رأسه وظهره ثم يكفي القدح وراءه ، ففعل به مثل ذلك ، فراح سهل مع الناس ليس به بأس ، زاد الطبراني : قال ابن شهاب : الغسل الذي أدركت عليه علماءنا يصنعون أن يؤتى الرجل الذي يعين صاحبه بالقدح فيه الماء ، فيمسك له مرفوعا من الأرض ، فيدخل الذي يعين صاحبه يده اليمنى في الماء ويمضمض ثم يمجه في القدح ، ثم يدخل يده اليمنى في الماء فيصب على وجهه الماء صبة واحدة في القدح ، ثم يدخل يده اليمنى ويغسل يده اليسرى صبة واحدة في القدح إلى المرفقين ، ثم يدخل يديه جميعا فيغسل صدره صبة واحدة ، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على مرفق يده اليمنى صبة واحدة في القدح وهو في يده إلى عنقه ، ثم يفعل ذلك في مرفق يده اليسرى ، ثم يفعل مثل ذلك على ظهر قدمه اليمنى من عند أصول الأصابع واليسرى كذلك ، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على ظهر ركبته اليمنى ، ثم يفعل باليسرى كذلك ، ثم يغمس داخل إزاره اليمنى ، ثم يقوم الذي في يده القدح بالقدح فيصبه على رأس المعيون من ورائه ، ثم يكفأ القدح على ظهر الأرض من ورائه .

                                                                                                                                                                                                                              الرابع : في أمره- صلى الله عليه وسلم- بنصب الجماجم في الزرع لأجل المعين إن صح الخبر .

                                                                                                                                                                                                                              روى البزار بسند ضعيف عن علي- رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أمر بالجماجم أن تنصب في الزرع فقلت : من أجل ماذا ؟ قال : «من أجل العين» . [ ص: 169 ]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية