الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              تنبيه في بيان غريب ما سبق :

                                                                                                                                                                                                                              «الكرب» : بكاف مفتوحة فراء ساكنة فموحدة الغم .

                                                                                                                                                                                                                              «البحة» : بموحدة فمهملة خشونة وغلظ في الصوت .

                                                                                                                                                                                                                              «الركوة» : [شبه تور من أدم وقال المطرزي : دلو صغير : وقال غيره : كالقصعة تتخذ من جلد ، ولها طوق خشب] .

                                                                                                                                                                                                                              «العلبة» : بعين مهملة مضمومة فلام ساكنة فموحدة المراد به هنا قدح من خشب .

                                                                                                                                                                                                                              الرفيق قيل : هو اسم من أسماء الله تعالى .

                                                                                                                                                                                                                              قال الأزهري : وهو غلط ، بل الرفيق ها هنا جماعة يسكنون أعلى عليين ، اسم جاء على فعيل ومعناه : الجماعة من قوله تبارك وتعالى : وحسن أولئك رفيقا [النساء : 69] ويجوز أن يقال في الجماعة : هم لي صديق وعدو فتفرد ، لأنه صفة الرفيق ، ويصح أن يقال : قومك [ ص: 260 ] صاحبك وأبوك ، فإنما يحسن هذا إذا وصف الصديق وفريق وعدو ، لأنها صفة لفريق والحزب ، لأن الصداقة والعداوة صفتان متضادتان ، فإذا كان أحدهما على الفريق الواحد كان الآخر على ضدها ، وكانت قلوب أحد الفريقين في تلك الصفة على قلب رجل واحد في عرف العادة ، فحسن الإفراد وليس يلزم مثل هذا في القيام والقعود ونحوه حتى يقال : هو قائم أو قاعد كما يقال : هم لي صديق وعدو كما قدمناه من الاتفاق والاختلاف ، وأهل الجنة يدخلونها على قلب رجل واحد ، وهذه الكلمة آخر كلمة تكلم بها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهي تتضمن معنى التوحيد الذي يجب أن يكون آخر كلام المؤمن لأنه- صلى الله عليه وسلم- قال : مع الذين أنعم الله عليهم [النساء : 69]

                                                                                                                                                                                                                              وهم أصحاب الصراط المستقيم وهم أهل لا إله إلا الله ، ويؤيد ذلك قول عائشة رضي الله تعالى عنها ب «ثم نصب يده» .

                                                                                                                                                                                                                              وفي رواية عنها «فأشار بإصبعه» .

                                                                                                                                                                                                                              وفي رواية : «اللهم الرفيق الأعلى» وأشار بإصبعه السبابة يريد التوحيد قاله السهيلي .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية