الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              الْبَابُ الْخَامِسُ وَالسِّتُّونَ فِي بَعْضِ فَوَائِدَ تَتَعَلَّقُ بِالْأَبْوَابِ السَّابِقَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [الْأَنْبِيَاءِ 30] . رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِذَا رَأَيْتُكَ قَرَّتْ عَيْنِي وَطَابَتْ نَفْسِي فَأَخْبِرْنَا عَنْ كُلِّ شَيْءٍ قَالَ : «كُلُّ شَيْءٍ خُلِقَ مِنَ الْمَاءِ» قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ [الْأَنْبِيَاءِ 30] فَالْمَاءُ يَحْفَظُ عَلَى الْيَدَيْنِ رُطُوبَتَهُ وَهُوَ أَنْفَعُ الْأَشْرِبَةِ وَأَوْفَقُهَا . وَفِيهِ عَنْ بُرَيْدَةَ- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : «خَيْرُ الشَّرَابِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ الْمَاءُ . وَأَنْفَعُ الْمِيَاهِ أَخَفُّهُ وَزْنًا وَأَعْذَبُهُ طَعْمًا» . وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا- أَنَّهُ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَسْتَعْذِبُ لَهُ الْمَاءَ الْعَذْبَ مِنَ السُّقْيَا . وَفِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : وَذَكَرَ الْعَقِيقَ قَالَ «مَا أَلْيَنَ مَوْطِنَهُ وَأَعْذَبَ مَاءَهُ» . وَالْمَاءُ الْبَارِدُ عَلَى الرِّيقِ يُبَرِّدُ الْكَبِدَ جَيِّدًا ، وَعَلَى الطَّعَامِ يُقَوِّي الْمَعِدَةَ وَيُنْهِضُ الشَّهْوَةَ . وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ : «أَوَّلُ مَا يُقَالُ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : أَلَمْ أَصِحَّ جِسْمَكَ وَأُرْوِكَ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ ، وَأَجْوَدُ الْمَوَاضِعِ لِتَبْرِيدِ الْمَاءِ الْمُبَرِّدَاتُ وَالْأَشْجَارُ ، وَالْمَوَاضِعُ الْعَالِيَةُ الْهَوَائِيَّةُ ، لِأَنَّهَا أَسْعَدُ إِلَى تَبْرِيدِ الْمَاءِ» . وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : فَاتَتْنِي الْعِشَاءُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَخَرَجَتْ فَذَكَرَ قِصَّةَ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ وَفِيهَا جَاءَ بِقِرْبَةٍ [يَزْعَبُهَا ، فَوَضَعَهَا ثُمَّ جَاءَ يَلْتَزِمُ النَّبِيَّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَيُفَدِّيهِ بِأَبِيهِ وَأُمِّهِ ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهِمْ إِلَى حَدِيقَتِهِ فَبَسَطَ لَهُمْ بِسَاطًا ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى نَخْلَةٍ فَجَاءَ بِقِنْوٍ فَوَضَعَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : «أَفَلَا تَنَقَّيْتَ لَنَا مِنْ رُطَبِهِ» ؟ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ تَخْتَارُوا ، أَوْ قَالَ : تَخَيَّرُوا مِنْ رُطَبِهِ وَبُسْرِهِ فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : «هَذَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تَسْأَلُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : ظِلٌّ بَارِدٌ ، وَرُطَبٌ طَيِّبٌ وَمَاءٌ بَارِدٌ» . وَأَنْفَعُ الْمِيَاهِ مَا رُوِّقَ وَسَكَنَ حَتَّى يَرْسُبَ مَا خَالَطَهُ . وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَادَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَإِلَى جَانِبِهِ مَاءٌ فِي رَكِيٍّ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : «إِنْ كَانَ اللَّيْلَةَ عِنْدَكُمْ مَاءٌ بَاتَ فِي شَنٍّ ، وَإِلَّا كَرَعْنَا فِي هَذَا» فَأُتِيَ بِمَاءٍ وَصُبَّ عَلَيْهِ فَشَرِبَ . وَأَنْفَعُ الْمِيَاهِ أَخَفُّ الْمِيَاهِ وَأَلْطَفُهَا إِذَا لَمْ يَطُلْ .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية