الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ . ثُمَّ اخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَدْرِ مَا يُجْزِئُ مِنْهَا، فَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فِي إِحْدَى رِوَايَتَيْهِ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". إِلَّا أَنَّ اللَّفْظَ الَّذِي اخْتَارَهُ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ فِيهِ: "وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ"، فِي ذِكْرِ الْبَرَكَةِ، وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ : "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ"، وَهِيَ الَّتِي اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ، فَأَمَّا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي اخْتِيَارِهِ فِي ذَلِكَ، فَلَمْ نَجِدْهُ إِلَّا مَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي كِتَابِ "الْحُجَجِ" لَهُ، فَقَالَ: هُوَ أَنْ يَقُولَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ". وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ نَحْوَ ذَلِكَ، وَقَالَ مَالِكٌ : الْعَمَلُ عِنْدَنَا عَلَى ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ: "كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ"، وَلَكِنَّهُ قَالَ: "عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْعَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ"، فَأَمَّا الْإِجْزَاءُ فَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ"، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي الْآلِ، فَلَهُمْ فِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَى الْآلِ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِمْ. وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ أَنَّ الْوَاجِبَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسِبَ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ، وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ : قَدْرُ الْإِجْزَاءِ أَنَّهُ تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَعَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَالْبَرَكَةُ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى آلِهِ وَآلِ إِبْرَاهِيمَ؛ لِأَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِي أَخَذَ بِهِ أَحْمَدُ . إِلَى هُنَا انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ هُبَيْرَةَ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية