الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ويكره أيضا أن ينفخ في الأرض عند السجود للتنظيف وأن يسوي الحصى بيده فإنها أفعال مستغنى عنها ولا يرفع إحدى قدميه فيضعها على فخذه ولا يستند في قيامه إلى حائط فإن استند بحيث لو سل ذلك الحائط لسقط فالأظهر بطلان صلاته والله أعلم .

التالي السابق


(ويكره أيضا أن ينفخ في الأرض عند السجود للتطهير) ، وفي بعض النسخ: أن ينفخ الأرض، أخرج الطبراني في "الكبير" من حديث زيد بن ثابت رفعه: "نهى عن النفخ في السجود، وعن النفخ في الشراب".

وفي سنده خالد بن إياس، وهو متروك، قال الشارح: تنزيها إن لم يظهر منه شيء من الحروف، وتحريما إن بان منه حرفان أو حرف مفهم، لبطلان الصلاة بذلك .

وقال العراقي: قد ورد النهي عن النفخ في ثلاثة مواضع: في الطعام والشراب والسجود، والعلة فيها مختلفة بمعان مختلفة، ثم ساقها وقال: وأما النفخ في السجود، فالظاهر أن النهي عنه خشية أن يخرج مع النفخ حرفان نحو أف [ ص: 96 ] فتبطل الصلاة، أو خوف أن يكون فمه متغيرا فيتأذى به الملك، (و) يكره أيضا (أن يسوي الحصى بيده) ، أي: في حال السجود، كما في سنن أبي داود عن معيقيب رفعه: "لا تمسح الحصى وأنت تصلي، فإن كنت لا بد فاعلا فواحدة، ولذا قال قاضيخان في فتاواه: إن لم يمكنه السجود بحال بحيث لا يستقر عليه مقدار الفرض من الجبهة أن يسويه مرة لا يزيد عليها .

وأخرج عبد الرزاق في "المصنف" عن أبي ذر: "سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن كل شيء حتى سألته عن مسح الحصى فقال: واحدة أو دع". وكذا رواه ابن أبي شيبة، وروي موقوفا عليه، وقال الدارقطني : وهو أصح. (فإنها) جميعها (أفعال مستغنى عنها) في الصلاة، (ولا يرفع إحدى قدميه فيضعها على فخذه) في الصلاة، وفيه معنى من الصفن الذي تقدم ذكره، فالأولى رعاية الاعتدال في الاعتماد على الرجلين، وقد تقدم، إلا أن يكون له عذر، فيباح له ذلك، (ولا يستند في قيامه إلى حائط) ، أو دعامة أو خشبة، (فإن استند) عليه (بحيث لو انسل) منه (سقط) وقوفا، (فالأظهر بطلان صلاته) ، وذلك لأن المعتبر في حد القيام أمران: الانتصاب والإقلال، والمراد منه أن يكون مستقلا غير مستند، ولا متكئ على جدار وغيره، وهذا الوصف قد اعتبره إمام الحرمين، فأبطل صلاة من اتكأ في قيامه من غير حاجة وضرورة، وإن كان منتصبا، وتابعه المصنف على ذلك .

وحكى البغوي في "التهذيب" أنه لو استند في قيامه إلى جدار أو إنسان صحت صلاته مع الكراهة، قال: ولا فرق بين أن يكون استناده بحيث لو وقع السناد لسقط لم تجزه صلاته، فحصل من مجموع ذلك ثلاثة أوجه، كذا في "شرح الوجيز" .



(فصل)

أذكر فيه لواحق وتتمات مما يناسب سياق المصنف، وينبغي التنبه له، فمنها ما ذكره أصحابنا أن كل مفسد مكروه، ولا عكس، وذلك لأن الفساد يتضمن الكراهة؛ لأنه بطلان العمل، وبطلان العمل مكروه، أي: بالمعنى اللغوي، وهو ضد المحبوب المرضي، فيعم الحرام .

ومنها: قال أصحابنا: الفعل إن تضمن ترك واجب مكروه كراهة تحريم، وإن تضمن ترك سنة فهو مكروه كراهة تنزيه، ولكن تتفاوت في الشدة والقرب من التحريمية بحسب تأكد السنة، وإن لم يتضمن ترك شيء منها، فإن كان أجنبيا من الصلاة ليس فيه تتميم لها، ولا فيه دفع ضرر، فهو مكروه أيضا، كالعبث بالثوب أو البدن، وكل ما يحصل بسببه شغل القلب، وكذا ما هو عادة أهل التكبر، أو صنيع أهل الكتاب أو المجوس، وإنما قيدنا بعدم التتميم ليخرج منه ما ذكره صاحب "الخلاصة": أن من لم يمكنه السجود من عمامته، بأن نزلت على جبهته فدفعها بيد واحدة، أو سواها بيده ليتمكن من السجدة لا يكره، ومنها تغطية الفم عند التثاؤب إن لم يقدر على كظمه بوضع يد أو كم عليه لا يكره، فهو مستثنى من حديث أبي هريرة الذي تقدم في الباب .

وقد روى الترمذي حديثا مرفوعا: "إن التثاؤب في الصلاة من الشيطان"، وفيه: "فليضع يده على فيه". ودل هذا على أن التثاؤب مكروه مطلقا، وفي الصلاة أشد كراهة؛ لكونه يورث الكسل والارتخاء، أو يمنع الخشوع، ومثله في "المجموع" للنووي .

ومنها التمطي وهو مكروه مطلقا، وفي الصلاة أشد كراهة؛ لأنه دليل الغفلة والكسل .

ومنها الاعتجار، وهو أن يلف بعض العمامة على رأسه ويجعل طرفا منه شبه المعجر للنساء: يلف حول وجهه، أو يشد حول رأسه بالمنديل ويبدي هامته، والعلة فيه أنه من فعل جفاة الأعراب، أو التشبه بالنساء .

ومنها العقص، وقد تقدم ذكر الأحاديث الواردة في النهي عنه، وهو ضفر الشعر وفتله وشده بصمغ، أو لف ذوائبه حول رأسه، أو جمع الشعر كله من قبل القفاء، أو شبكه بخيط أو خرقة كيلا يصيب الأرض إذا سجد، وجميع ذلك مكروه إذا فعله قبل الصلاة وصلى به على تلك الهيئة، أما لو فعل شيئا من ذلك وهو في الصلاة تفسد صلاته بالإجماع؛ لأنه عمل كثير، ومنها: ويكره كف الكم بلا سبب، ذكره الحجاوي من الحنابلة في "الإقناع"، أي: ضمه وجمعه إلى فوق، وأورده أصحابنا، وفسروه بتشميره إلى فوق، قيل: إلى المرفقين، وقيل: بل إلى دون المرفقين، وقالوا: هذا إذا شمره خارج [ ص: 97 ] الصلاة، وشرع في الصلاة وهو كذلك، أما لو شمره في الصلاة تفسد؛ لأنه عمل كثير .

ومنها: ويكره النقر في الصلاة، روى أحمد والبيهقي من حديث أبي هريرة: "نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نقرة كنقرة الديك، والتفات كالتفات الثعلب، وإقعاء كإقعاء الكلب". وفي إسناده ليث بن أبي سليم، وروى أحمد أيضا وأبو داود والنسائي وابن ماجه والحاكم من حديث تميم بن محمود عن عبد الرحمن بن شبل رفعه: "نهى عن نقرة الغراب وافتراش السبع، وأن يوطن الرجل المكان بالمسجد كما يوطن البعير". قال الحاكم: صحيح تفرد به تميم عن ابن شبل، والمراد بنقرة الغراب والديك: تخفيف السجود، وعدم المكث فيه بقدر وضع هذين منقارهما للأكل .

ومنها: ويكره عقبة الشيطان في الصلاة، روى مسلم في صحيحه من حديث أبي الجوزاء عن عائشة : "وكان ينهى عن عقبة الشيطان". قال النووي : وفي "الخلاصة" ذكر بعض الحفاظ: ليس في النهي عن الإقعاء حديث صحيح إلا حديث عائشة اهـ .

قلت: وهذا يدل على أنه فسره بالإقعاء، وهكذا ذكره أبو عبيد، فقال: هو أن يقعي على عقبيه بين السجدتين، وأورده البيهقي وقال: وأما حديث عائشة هذا فيحتمل أن يكون واردا للجلوس للتشهد الآخر، فلا يكون منافيا للقعود على العقبين بين السجدتين اهـ .

قلت: لا حاجة إلى تقييده بالآخر، كما هو ظاهر. وفيه كلام قد تقدم في الإقعاء .

ومنها: ويكره التورك في الصلاة، روى ابن السكن في صحيحه من حديث أبي هريرة رفعه: نهى عن التورك والإقعاء في الصلاة، ورواه أحمد والبزار والبيهقي عن أنس مثله .

قلت: وتستثنى منه النساء، فإنهن يتوركن دائما عندنا، وعند مالك : يتورك المصلي في القعدتين جميعا، وعند الشافعي في الثانية فقط .



ومنها: التدبيح في الركوع، فقد ورد النهي عنه في الصلاة، روى الدارقطني من حديث الحرث عن علي بلفظ: "نهى أن يدبح الرجل في الركوع، كما يدبح الحمار". ورواه أيضا من حديث أبي بردة عن أبيه رفعه، قال: "يا علي إني أرضى لك ما أرضى لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقرأ القرآن وأنت جنب، ولا وأنت راكع، ولا وأنت ساجد، ولا تصل وأنت عاقص شعرك، ولا تدبح تدبيح الحمار". وفيه أبو نعيم النخعي وهو كذاب .

ورواه أيضا من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري قال: أراه رفعه: "إذا ركع أحدكم فلا يدبح كما يدبح الحمار، ولكن ليقم صلبه". وفيه أبو سفيان طريف بن شهاب وهو ضعيف، وذكره أبو عبيد باللفظ الثاني سواء. والتدبيح بالدال المهملة، قاله الجوهري، وقال الهروي في "غريبه": يقال بالمعجمة، وهو بالمهملة أعرف، أي: يطأطئ في الركوع حتى يكون أخفض من ظهره، وقد تقدمت الإشارة إليه في باب الركوع، وفي "الصحاح": دبخ بالمعجمة تدبيخا إذا بسط ظهره وطأطأ رأسه، بالحاء والخاء جميعا، عن أبي عمرو وابن الأعرابي.

ومنها: التفات الثعلب في الصلاة، فقد ورد النهي عنه في حديث أبي هريرة عند الإمام أحمد، وقد تقدم ذكره، والمراد منه إذا لوى عنقه دون صدره، أما لو حرف صدره عن القبلة قصدا فسدت صلاته، قل ذلك أو كثر، فإن كان ذلك بغير اختياره، فإن لبث مقدار ركن فسدت، وإلا لا، والحاصل أن الالتفات عند أصحابنا على ثلاثة أنواع: التفات مفسد، وهو بالصدر، والتفات مكروه وهو بالوجه، والتفات غير مكروه وهو اللحظ بالعين بدون تحويل الوجه. لما روى الترمذي والنسائي وابن حبان وصححه عن ابن عباس رفعه: "كان يلحظ في الصلاة يمينا وشمالا، ولا يلوي عنقه"، قال الترمذي : غريب، وقال ابن القطان: صحيح، وقد تقدم مذهب الشافعي فيه بأن المتولي قائل بحرمته، والأذرعي فصله في "القوت"، ومحل الخلاف ما لم يكن لحاجة فلا يكره .

ويدل لذلك ما رواه أبو داود بإسناد صحيح: "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سفر، فأرسل فارسا إلى شعب من أجل الحرس، فجعل يصلي وهو يلتفت إلى الشعب"، ومما يدل على عدم كراهة اللمح بالعين ما رواه ابن حبان في صحيحه من حديث علي بن شيبان قال: "قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم وصلينا معه، فلمح بمؤخر عينيه رجلا لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، فقال: لا صلاة لمن لا يقيم صلبه".



ومنها: ويكره نظر لما يلهي عن الصلاة [ ص: 98 ] كثوب له أعلام لخبر عائشة في الصحيحين في أنبجانية أبي جهم، وسيأتي للمصنف ونتكلم عليه هناك، وقال أصحابنا: يكره للمصلي أن يكون فوق رأسه في السقف أو بحذائه، أو بين يديه من النقوش ما يلهيه عن الصلاة، ولا بأس بالبساط فيه تصاوير، ولكن لا يسجد عليها .

ومنها: ويكره رفع البصر إلى السماء في الصلاة؛ لما روى البخاري في صحيحه: " ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم؟ فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم". ولذلك قال الأذرعي: والأوجه تحريمه على العامد العالم بالنهي المستحضر له اهـ .

ومنها: ويكره للمصلي الجلدة التي يجر بها وتر القوس في صلاته، نص عليه الشافعي رضي الله عنه، وكان يقول: لأني آمره أن يفضي ببطون كفيه إلى الأرض .

ومنها: يكره للجائع أو العطشان الصلاة بحضرة طعام مأكول أو مشروب، وتوقان النفس في غيبة الطعام كحضوره كما في "الكفاية"، وهو ظاهر إن كان يرجى حضوره عن قرب كما يؤخذ من كلام ابن دقيق العيد، بل قيل: غيبة الطعام ليست كحضوره مطلقا؛ لأن حضوره يوجب زيادة توقان وتطلع إليه، والأصل في ذلك حديث مسلم: "لا صلاة -أي كاملة- بحضرة طعام". ولا وهو يدافعه الأخبثان .

ومنها بروك البعير في الصلاة، وقد ورد النهي عنه، نقله ابن القيم من الحنابلة، ومنها افتراش الثعلب في الصلاة، وقد ورد النهي عنه في حديث أبي هريرة عند أحمد، وورد أيضا افتراش السبع، كما تقدم في حديث عبد الرحمن بن شبل، وذكره ابن القيم أيضا .

ومنها رفع الأيدي وقت السلام كأذناب خيل شمس في الصلاة، فقد ورد النهي عنه في "الصحيح" للبخاري .

ومنها كراهة الصلاة في الأقبية الرومية التي تجعل لأكمامها خروق عند أعلى العضد إذا أرسل المصلي يده من الخرق وأرسل الكم، فإنه يكره لصدق السدل عليه، فإن أدخل تحت منطقة زالت الكراهة .

ومنها: يكره حسر الرأس في الصلاة تهاونا، أي لم يره أمرا مهما، ولا بأس إذا كان تذللا وخشوعا .

ومنها: قال البدر الكردري من علمائنا: العبث هو الفعل الذي فيه غرض صحيح، والسفه هو الذي لا غرض فيه أصلا، فالعبث بالثوب أو بشيء من جسده لا يجوز خارج الصلاة، ففي الصلاة بطريق الأولى أن يكون مكروها .

ومنها: التربع في الصلاة، مكروه لمخالفته سنة الجلوس إلا من عذر، ولا يكره خارج الصلاة مطلقا في الأصح؛ لأنه عليه السلام كان جل قعوده في غير الصلاة مع أصحابه التربع. نقله ابن الهمام، وإن كان الجلوس على الركبتين أولى لقربه إلى التواضع، ولقد شاهدت بعض مشايخي الصوفية في مجلس عام جلس على ركبتيه من بعد العشاء إلى انفضاضه قبيل الصبح، وهو على وتيرة واحدة لم يغير ركبته مطلقا رحمه الله تعالى .



ومنها: يكره وضع الدراهم والدنانير واللؤلؤ في الفم بحيث لا يمنعه عن القراءة، لما فيه من الشغل بلا فائدة، أما لو منع عن أداء الحروف أفسدها، نقله أصحابنا .

ومنها: ابتلاع ما بين الأسنان، إن كان دون الحمصة مكروه عندنا، وما كان قدرها فإنها تفسد، وفيه اختلاف عند أصحابنا .

ومنها: العد بالأصابع في الصلاة، مكروه عند أبي حنيفة، وقال صاحباه: لا لاضطراره لذلك، وله أنه مخالف لسنة الصلاة، ومن مشايخنا من قال: لا خلاف في التطوع أنه لا يكره كصلاة التسبيح. ومنهم من جعل الخلاف إنما هو في التطوع، وأما المكتوبة فلا اتفاقا، وهو اختيار أبي جعفر الهندواني.

ومنها: التمايل في الصلاة يمنة ويسرة، مكروه للنهي عن العبث المنافي للخشوع، وقيل لأنه من فعل أهل الكتاب، وقد أمرنا بمخالفتهم، ومنها التروح في الصلاة، فإنه مكروه سواء بثوبه أو بمروحة مرة أو مرتين؛ لأنه أجنبي من أفعال المترفين، فإن زاد على المرتين بطلت صلاته؛ لأنه عمل كثير .

ومنها : مسح العرق في الصلاة من أي موضع من جسده، مكروه لأنه عمل أجنبي، إلا إذا خاف من دخوله العين فيؤلمها ونحو ذلك، فلا يكره؛ لأنه دفع شغل القلب المذهب للخشوع بسبب الألم .

ومنها: لا تكره الصلاة على الطنافس، واللبود وسائر الفرش، وإن كان رقيقا، ولكن على الأرض وما أنبتته أفضل خلافا للشيعة، فإنهم لم يجوزوا على الصوف، ونقل عن مالك كراهية السجود على الصوف، هكذا نقله أصحابنا عنه، وأما خلاف الشيعة فمن "شرح المنهاج" للخطيب .

ومنها: لبس فرجية ولم يدخل يديه في كميه، فعامة [ ص: 99 ] المشايخ من أصحابنا أنه يكره ذلك في الصلاة؛ لأنه في معنى السدل، ونقله قاضيخان خلافا لصاحب "الخلاصة"، فإنه قال: المختار أنه لا يكره، ووافقه البزازي وابن تيمية من الحنابلة كما تقدمت الإشارة إليه، ومنها اشتمال الصماء فهو مكروه، وهو أن يلتحف بثوب من غير أن يجعل له موضعا تخرج منه اليد، كذا في "المصباح"، وفي "العوارف": هو أن يخرج يديه قبل صدره، وفي "الإقناع" للحجاوي هو أن يضطبع بثوب ليس عليه غيره، وقد ورد النهي عنه في الحديث، ولا بأس بالاحتباء مع ستر العورة، فإنه سنة العرب ويحرم مع عدمه، وهو أن يجلس ضاما ركبتيه إلى نحو صدره، ويدير ثوبه وراء ظهره إلى أن يبلغ ركبتيه، ثم يشده فيكون كالمعتمد عليه والمستند إليه (والله أعلم) .. .




الخدمات العلمية