الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَعَنِ السَّدْلِ وَالْكَفْتِ وَعَنِ الِاخْتِصَارِ وَعَنِ الصَّلْبِ وَعَنِ الْمُوَاصَلَةِ وَعَنْ صَلَاةِ الْحَاقِنِ وَالْحَاقِبِ وَالْحَازِقِ وَعَنْ صَلَاةِ الْجَائِعِ وَالْغَضْبَانِ وَالْمُتَلَثِّمِ وَهُوَ سَتْرُ الْوَجْهِ . إتحاف السادة المتقين (وَ) جَاءَ النَّهْيُ (عَنِ السَّدْلِ) بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: "نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ"، قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ: قُلْتُ: إِلَّا أَنَّ التِّرْمِذِيَّ قَالَ: لَا يُعْرَفُ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَسَلِ بْنِ سُفْيَانَ اهـ . قَالَ الصَّدْرُ الْمَنَاوِيُّ : وَعَسَلٌ هُوَ ابْنُ فَرْوَةَ الْيَرْبُوعِيُّ ضَعِيفٌ، (وَ) جَاءَ النَّهْيُ (عَنِ الْكَفِّ) فِي الصَّلَاةِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: الْكَفْتُ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ، أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِلَفْظِ: "أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ، وَلَا يَكُفَّ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا". وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا: "أَمَرَنَا أَنْ نَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ وَلَا نَكُفَّ ثَوْبًا وَلَا شَعْرًا". وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ وُهَيْبٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَفَعَهُ: "أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ، وَلَا نَكْفِتَ الثِّيَابَ وَالشَّعْرَ"، وَأَصْلُ الْكَفِّ: الضَّمُّ وَالْجَمْعُ، وَمِثْلُهُ الْكَفْتُ، وَمِنْهُ: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا ، (وَ) جَاءَ النَّهْيُ (عَنْ الِاخْتِصَارِ) فِي الصَّلَاةِ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِلَفْظِ: "نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا". قَالَهُ الْعِرَاقِيُّ. قُلْتُ: وَرَوَاهُ أَيْضًا التِّرْمِذِيُّ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ، وَقَالَ الصَّدْرُ الْمَنَاوِيُّ : رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الصَّلَاةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ : "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَصْرِ فِي الصَّلَاةِ"؛ (وَ) جَاءَ النَّهْيُ (عَنِ الصَّلْبِ) فِي الصَّلَاةِ . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، (وَ) جَاءَ النَّهْيُ (عَنِ الْمُوَاصَلَةِ) فِي الصَّلَاةِ . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: عَزَاهُ رَزِينٌ إِلَى التِّرْمِذِيِّ وَلَمْ أَجِدْهُ عِنْدَهُ، وَوُجِدَ بِخَطِّ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ مَا نَصُّهُ: أَنَّهُ عَزَاهُ بَعْضُهُمْ إِلَى الْإِمَامِ أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَالْحَدِيثُ لَيْسَ فِي الْمُسْنَدِ، وَقَدْ أَنْكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِ أَحْمَدَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ قَرِيبًا . (وَ) جَاءَ النَّهْيُ (عَنْ صَلَاةِ الْحَاقِنِ) بِالنُّونِ، رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ بِلَفْظِ: "إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ حَاقِنٌ". وَلَهُ وَلِلتِّرْمِذِيِّ -وَحَسَّنَهُ- نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ، وَيُرْوَى: وَهُوَ حَقِنٌ حَتَّى يَتَحَقَّقَ"، (وَ) عَنْ صَلَاةِ (الْحَاقِبِ) بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: لَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَمَعْنَاهُ عَلَى مَا فَسَّرَهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا سَيَأْتِي عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ : "لَا صَلَاةَ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ، وَلَا وَهُوَ يُدَافِعُهُ الْأَخْبَثَانِ". (وَ) عَنْ صَلَاةِ (الْحَازِقِ) بِالزَّايِ وَالْقَافِ . قَالَ الْعِرَاقِيُّ: عَزَاهُ رَزِينٌ إِلَى التِّرْمِذِيِّ وَلَمْ أَجِدْهُ عِنْدَهُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ أَصْحَابُ الْغَرِيبِ قَالُوا: وَلَا رَأْيَ لِحَازِقٍ، بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، (وَ) عَنْ صَلَاةِ (الْجَائِعِ) ، وَمَعْنَاهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ : "إِذَا حَضَرَ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَابْدَؤُوا بِالْعَشَاءِ". (وَ) عَنْ صَلَاةِ (الْغَضْبَانِ) ، سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِيمَا بَعْدُ، (وَ) عَنْ صَلَاةِ (الْمُتَلَثِّمِ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ التَّلَثُّمِ، (وَهُوَ سَتْرُ الْوَجْهِ) ، وَالنَّهْيُ عَنِ التَّلَثُّمِ فِي الصَّلَاةِ، رُوِيَ مَعْنَاهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ: "نَهَى أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ فِي الصَّلَاةِ". أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ التَّلَثُّمُ عَلَى الْأَفْوَاهِ اهـ . وَيُرْوَى أَيْضًا: "نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ، وَأَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ". وَسَيَأْتِي فِيهِ زِيَادَةُ كَلَامٍ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية