الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَيُكْرَهُ أَيْضًا أَنْ يَنْفُخَ فِي الْأَرْضِ عِنْدَ السُّجُودِ لِلتَّنْظِيفِ وَأَنْ يُسَوِّيَ الْحَصَى بِيَدِهِ فَإِنَّهَا أَفْعَالٌ مُسْتَغْنًى عَنْهَا وَلَا يَرْفَعُ إِحْدَى قَدَمَيْهِ فَيَضَعُهَا عَلَى فَخْذِهِ وَلَا يَسْتَنِدُ فِي قِيَامِهِ إِلَى حَائِطٍ فَإِنِ اسْتَنَدَ بِحَيْثُ لَوْ سُلَّ ذَلِكَ الْحَائِطُ لَسَقَطَ فَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . إتحاف السادة المتقين (وَيُكْرَهُ أَيْضًا أَنْ يَنْفُخَ فِي الْأَرْضِ عِنْدَ السُّجُودِ لِلتَّطْهِيرِ) ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: أَنْ يَنْفُخَ الْأَرْضَ، أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ" مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ رَفَعَهُ: "نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي السُّجُودِ، وَعَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ". وَفِي سَنَدِهِ خَالِدُ بْنُ إِيَاسٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، قَالَ الشَّارِحُ: تَنْزِيهًا إِنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَيْءٌ مِنَ الْحُرُوفِ، وَتَحْرِيمًا إِنْ بَانَ مِنْهُ حَرْفَانِ أَوْ حَرْفٌ مُفْهِمٌ، لِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِذَلِكَ . وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ: قَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ النَّفْخِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالسُّجُودِ، وَالْعِلَّةُ فِيهَا مُخْتَلِفَةٌ بِمَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ، ثُمَّ سَاقَهَا وَقَالَ: وَأَمَّا النَّفْخُ فِي السُّجُودِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّهْيَ عَنْهُ خَشْيَةُ أَنْ يَخْرُجَ مَعَ النَّفْخِ حَرْفَانِ نَحْوُ أُفٍّ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ، أَوْ خَوْفُ أَنْ يَكُونَ فَمُهُ مُتَغَيِّرًا فَيَتَأَذَّى بِهِ الْمَلَكُ، (وَ) يُكْرَهُ أَيْضًا (أَنْ يُسَوِّيَ الْحَصَى بِيَدِهِ) ، أَيْ: فِي حَالِ السُّجُودِ، كَمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ مُعَيْقِيبٍ رَفَعَهُ: "لَا تَمْسَحِ الْحَصَى وَأَنْتَ تُصَلِّي، فَإِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَوَاحِدَةً، وَلِذَا قَالَ قَاضِيخَانُ فِي فَتَاوَاهُ: إِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ بِحَالٍ بِحَيْثُ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مِقْدَارَ الْفَرْضِ مِنَ الْجَبْهَةِ أَنْ يُسَوِّيَهُ مَرَّةً لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا . وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "الْمُصَنَّفِ" عَنْ أَبِي ذَرٍّ: "سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى سَأَلْتُهُ عَنْ مَسْحِ الْحَصَى فَقَالَ: وَاحِدَةً أَوْ دَعْ". وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَهُوَ أَصَحُّ. (فَإِنَّهَا) جَمِيعَهَا (أَفْعَالٌ مُسْتَغْنًى عَنْهَا) فِي الصَّلَاةِ، (وَلَا يَرْفَعُ إِحْدَى قَدَمَيْهِ فَيَضَعُهَا عَلَى فَخْذِهِ) فِي الصَّلَاةِ، وَفِيهِ مَعْنًى مِنَ الصَّفْنِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، فَالْأَوْلَى رِعَايَةُ الِاعْتِدَالِ فِي الِاعْتِمَادِ عَلَى الرِّجْلَيْنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ، فَيُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ، (وَلَا يَسْتَنِدُ فِي قِيَامِهِ إِلَى حَائِطٍ) ، أَوْ دِعَامَةٍ أَوْ خَشَبَةٍ، (فَإِنِ اسْتَنَدَ) عَلَيْهِ (بِحَيْثُ لَوِ انْسَلَّ) مِنْهُ (سَقَطَ) وُقُوفًا، (فَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ) ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي حَدِّ الْقِيَامِ أَمْرَانِ: الِانْتِصَابُ وَالْإِقْلَالُ، وَالْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِلًّا غَيْرَ مُسْتَنِدٍ، وَلَا مُتَّكِئٍ عَلَى جِدَارٍ وَغَيْرِهِ، وَهَذَا الْوَصْفُ قَدِ اعْتَبَرَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، فَأَبْطَلَ صَلَاةَ مَنِ اتَّكَأَ فِي قِيَامِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ وَضَرُورَةٍ، وَإِنْ كَانَ مُنْتَصِبًا، وَتَابَعَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى ذَلِكَ . وَحَكَى الْبَغَوِيُّ فِي "التَّهْذِيبِ" أَنَّهُ لَوِ اسْتَنَدَ فِي قِيَامِهِ إِلَى جِدَارٍ أَوْ إِنْسَانٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ مَعَ الْكَرَاهَةِ، قَالَ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ اسْتِنَادُهُ بِحَيْثُ لَوْ وَقَعَ السِّنَادُ لَسَقَطَ لَمْ تُجْزِهِ صَلَاتُهُ، فَحَصَلَ مِنْ مَجْمُوعِ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، كَذَا فِي "شَرْحِ الْوَجِيزِ" .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية