الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

جزء صفحة
إحياء علوم الدين وَيُكْرَهُ أَيْضًا أَنْ يَنْفُخَ فِي الْأَرْضِ عِنْدَ السُّجُودِ لِلتَّنْظِيفِ وَأَنْ يُسَوِّيَ الْحَصَى بِيَدِهِ فَإِنَّهَا أَفْعَالٌ مُسْتَغْنًى عَنْهَا وَلَا يَرْفَعُ إِحْدَى قَدَمَيْهِ فَيَضَعُهَا عَلَى فَخْذِهِ وَلَا يَسْتَنِدُ فِي قِيَامِهِ إِلَى حَائِطٍ فَإِنِ اسْتَنَدَ بِحَيْثُ لَوْ سُلَّ ذَلِكَ الْحَائِطُ لَسَقَطَ فَالْأَظْهَرُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَمِنْهَا: يُكْرَهُ وَضْعُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَاللُّؤْلُؤِ فِي الْفَمِ بِحَيْثُ لَا يَمْنَعُهُ عَنِ الْقِرَاءَةِ، لِمَا فِيهِ مِنَ الشَّغْلِ بِلَا فَائِدَةٍ، أَمَّا لَوْ مَنَعَ عَنْ أَدَاءِ الْحُرُوفِ أَفْسَدَهَا، نَقَلَهُ أَصْحَابُنَا . وَمِنْهَا: ابْتِلَاعُ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ، إِنْ كَانَ دُونَ الْحِمَّصَةِ مَكْرُوهٌ عِنْدَنَا، وَمَا كَانَ قَدْرَهَا فَإِنَّهَا تُفْسِدُ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا . وَمِنْهَا: الْعَدُّ بِالْأَصَابِعِ فِي الصَّلَاةِ، مَكْرُوهٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ صَاحِبَاهُ: لَا لِاضْطِرَارِهِ لِذَلِكَ، وَلَهُ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِسُنَّةِ الصَّلَاةِ، وَمِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: لَا خِلَافَ فِي التَّطَوُّعِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ كَصَلَاةِ التَّسْبِيحِ. وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ الْخِلَافَ إِنَّمَا هُوَ فِي التَّطَوُّعِ، وَأَمَّا الْمَكْتُوبَةُ فَلَا اتِّفَاقًا، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيِّ. وَمِنْهَا: التَّمَايُلُ فِي الصَّلَاةِ يَمْنَةً وَيَسْرَةً، مَكْرُوهٌ لِلنَّهْيِ عَنِ الْعَبَثِ الْمُنَافِي لِلْخُشُوعِ، وَقِيلَ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَقَدْ أُمِرْنَا بِمُخَالَفَتِهِمْ، وَمِنْهَا التَّرَوُّحُ فِي الصَّلَاةِ، فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ سَوَاءٌ بِثَوْبِهِ أَوْ بِمِرْوَحَةٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْ أَفْعَالِ الْمُتْرَفِينَ، فَإِنْ زَادَ عَلَى الْمَرَّتَيْنِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ عَمَلٌ كَثِيرٌ . وَمِنْهَا : مَسْحُ الْعَرَقِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ جَسَدِهِ، مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ عَمَلٌ أَجْنَبِيٌّ، إِلَّا إِذَا خَافَ مِنْ دُخُولِهِ الْعَيْنَ فَيُؤْلِمُهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَلَا يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ دَفْعُ شَغْلِ الْقَلْبِ الْمُذْهِبِ لِلْخُشُوعِ بِسَبَبِ الْأَلَمِ . وَمِنْهَا: لَا تُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَى الطَّنَافِسِ، وَاللُّبُودِ وَسَائِرِ الْفُرُشِ، وَإِنْ كَانَ رَقِيقًا، وَلَكِنْ عَلَى الْأَرْضِ وَمَا أَنْبَتَتْهُ أَفْضَلُ خِلَافًا لِلشِّيعَةِ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يُجَوِّزُوا عَلَى الصُّوفِ، وَنُقِلَ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهِيَةُ السُّجُودِ عَلَى الصُّوفِ، هَكَذَا نَقَلَهُ أَصْحَابُنَا عَنْهُ، وَأَمَّا خِلَافُ الشِّيعَةِ فَمِنْ "شَرْحِ الْمِنْهَاجِ" لِلْخَطِيبِ . وَمِنْهَا: لُبْسُ فَرَجِيَّةٍ وَلَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ، فَعَامَّةُ الْمَشَايِخِ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى السَّدْلِ، وَنَقَلَهُ قَاضِيخَانُ خِلَافًا لِصَاحِبِ "الْخُلَاصَةِ"، فَإِنَّهُ قَالَ: الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ، وَوَافَقَهُ الْبَزَّازِيُّ وَابْنُ تَيْمِيَةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ، وَمِنْهَا اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ، وَهُوَ أَنْ يَلْتَحِفَ بِثَوْبٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ مَوْضِعًا تَخْرُجُ مِنْهُ الْيَدُ، كَذَا فِي "الْمِصْبَاحِ"، وَفِي "الْعَوَارِفِ": هُوَ أَنْ يُخْرِجَ يَدَيْهِ قَبْلَ صَدْرِهِ، وَفِي "الْإِقْنَاعِ" لِلْحِجَّاوِيِّ هُوَ أَنْ يَضْطَبِعَ بِثَوْبٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ، وَلَا بَأْسَ بِالِاحْتِبَاءِ مَعَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ، فَإِنَّهُ سُنَّةُ الْعَرَبِ وَيَحْرُمُ مَعَ عَدَمِهِ، وَهُوَ أَنْ يَجْلِسَ ضَامًّا رُكْبَتَيْهِ إِلَى نَحْوِ صَدْرِهِ، وَيُدِيرَ ثَوْبَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَشُدَّهُ فَيَكُونُ كَالْمُعْتَمِدِ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَنِدِ إِلَيْهِ (وَاللَّهُ أَعْلَمُ) .. .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية