الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                                                                                                                              فَائِدَةٌ فِي الْأَدْوِيَةِ الْإِلَهِيَّةِ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُنْزِلْ دَوَاءً أَعَمَّ وَلَا أَنْفَعَ وَلَا أَعْظَمَ فِي إِزَالَةِ الدَّاءِ مِنَ الْقُرْآنِ ، فَهُوَ لِلدَّاءِ شِفَاءٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ [الْإِسْرَاءِ 82] فَالْقُرْآنُ شِفَاءٌ لِكُلِّ دَاءٍ ، وَلِصَدَأِ الْقُلُوبِ جَلَاءٌ ، وَشِفَاءٌ لِلْأَخْلَاقِ الْمَذْمُومَةِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى نَقِيضِهَا مِنَ الْمَفَاسِدِ وَالْأَخْلَاقِ الْفَاضِلَةِ وَالْأَعْمَالِ الْمَحْمُودَةِ ، وَإِنَّمَا كَانَ شِفَاءً لِلْأَمْرَاضِ الْجُثْمَانِيَّةِ ، فَلِأَنَّ التَّبَرُّكَ بِقِرَاءَتِهِ يَنْفَعُ كَثِيرًا مِنَ الْأَمْرَاضِ . رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَلِيٍّ- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- مَرْفُوعًا : «خَيْرُ الدَّوَاءِ الْقُرْآنُ وَمِنْ أَنْفَعِ الْأَدْوِيَةِ الدُّعَاءُ وَهُوَ عَدُوُّ الْبَلَاءِ» . وَرَوَى الْإِمَامُ مَالِكٌ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : «إِذَا اشْتَكَى أَحَدُكُمْ فَلْيَضَعْ يَدَهُ حَيْثُ يَجِدُ أَلَمَهُ ثُمَّ لِيَقُلْ : أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ سَبْعًا» وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَالْحَاكِمُ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : «إِذَا اشْتَكَيْتَ فَضَعْ يَدَكَ حَيْثُ تَشْتَكِي ثُمَّ قُلْ : بِسْمِ اللَّهِ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ مِنْ وَجَعِي هَذَا ، ثُمَّ ارْفَعْ يَدَكَ ثُمَّ أَعِدْ ذَلِكَ وَتْرًا» . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْخَرَائِطِيُّ فِي مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ أَلَمًا فَلْيَضَعْ يَدَهُ حَيْثُ يَجِدُ أَلَمَهُ ، وَلْيَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ : أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ» . وَرَوَى ابْنُ السُّنِّيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : «إِذَا عَسُرَ عَلَى الْمَرْأَةِ وِلَادَتُهَا فَخُذْ إِنَاءً نَظِيفًا فَاكْتُبْ عَلَيْهِ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا [النَّازِعَاتِ 46] وَ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ [يُوسُفَ 111] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ثُمَّ يُغْسَلُ وَتُسْقَى الْمَرْأَةُ مِنْهُ وَيُنْضَحُ عَلَى بَطْنِهَا وَفَرْجِهَا . وَرَوَى الرَّافِعِيُّ عَنْ ذَكْوَانَ بْنِ نُوحٍ قَالَ : اشْتَكَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَجَعَ الضِّرْسِ فَقَالَ : «اسْكُنِي أَيُّهَا الرِّيحُ أَسْكَنْتُكِ بِالَّذِي سَكَنَ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» . وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُعَلِّمُهُمْ مِنَ الْحُمَّى وَالْأَوْجَاعِ كُلِّهَا أَنْ يَقُولُوا : «بِسْمِ اللَّهِ الْكَبِيرِ أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ شَرِّ كُلِّ عِرْقٍ نَعَّارٍ وَمِنْ شَرِّ حَرِّ النَّارِ» . وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَلِيٍّ- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : «خَيْرُ الدَّوَاءِ الْقُرْآنُ» . وَرَوَى الدَّيْلَمِيُّ وَأَبُو نُعَيْمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : «دَاوَوْا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَحَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ فَإِنَّهَا تَدْفَعُ عَنْكُمُ الْأَمْرَاضَ وَالْأَعْرَاضَ ، وَهِيَ زِيَادَةٌ فِي أَعْمَارِكُمْ وَحَسَنَاتِكُمْ» وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ : «وَاسْتَقْبِلُوا أَمْوَاجَ الْبَلَاءِ بِالدُّعَاءِ» . وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ دَوَاءٌ مِنْ سَبْعِينَ دَاءً أَوْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ دَاءً أَيْسَرُهَا الْهَمُّ» . وَرَوَى الدَّارِمِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ مِنْ مُرْسَلِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : «فَاتِحَةُ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ» . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ سُورَةٍ نَزَلَتْ فِي الْقُرْآنِ ؟ قُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : «فَاتِحَةُ الْكِتَابِ» وَأَحْسَبُهُ قَالَ : «فِيهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ» . وَرَوَى الثَّعْلَبِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ : مَرَّ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِمْ عَلَى رَجُلٍ قَدْ صُرِعَ فَقَرَأَ بَعْضُهُمْ [فِي أُذُنِهِ] بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَبَرَأَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : «هِيَ أُمُّ الْقُرْآنِ وَهِيَ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ . وَفِي سُنَنِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَفِي شُعَبِ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخَدْرِيِّ مَرْفُوعًا «فَاتِحَةُ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنَ السُّمِّ» وَرَوَاهُ أَبُو الشَّيْخِ ابْنُ حَيَّانَ فِي الثَّوَابِ عَنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ .

                                                                                                                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية