الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

( فإن ادهن بزيت  فعليه دم عند أبي حنيفة وقالا : عليه الصدقة ) وقال الشافعي رحمه الله : إذا استعمله في الشعر فعليه دم لإزالة الشعث ، وإن استعمله في غيره فلا شيء عليه لانعدامه . ولهما أنه من الأطعمة إلا أن فيه ارتفاقا بمعنى قتل الهوام [ ص: 27 ] وإزالة الشعث فكانت جناية قاصرة . ولأبي حنيفة رحمه الله أنه أصل الطيب ، ولا يخلو عن نوع طيب ، ويقتل الهوام ويلين الشعر ويزيل التفث والشعث فتتكامل الجناية بهذه الجملة فتوجب الدم ، وكونه مطعوما لا ينافيه كالزعفران ، وهذا الخلاف في الزيت البحت والخل البحت .

أما المطيب منه كالبنفسج والزنبق وما أشبههما يجب باستعماله الدم بالاتفاق ; لأنه طيب ، وهذا إذا استعمله على وجه التطيب ، ولو داوى به جرحه أو شقوق رجليه فلا كفارة عليه ; لأنه ليس بطيب في نفسه إنما هو أصل الطيب أو طيب من وجه فيشترط استعماله على وجه [ ص: 28 ] التطيب ، بخلاف ما إذا تداوى بالمسك وما أشبهه .

التالي السابق



الخدمات العلمية